والمضطرب والموضوع وغيرها ، وهذا هو من أغمض العلوم وأدقها لا يكشف عما فيه
إلا الجهابذة .
والمعنى الثاني يشمل الحديث المنقطع والضعيف والموضوع وجميع الأحاديث
التي يوجد فيها سبب يوهيها .
فهذا أعم من الأول لأنه يشمل جميع الأسباب القادحة .
والكتب المؤلفة في العلل تعني بالكشف عن جميع الأسباب الظاهرة والغامضة
التي تقدح في الحديث .
وأما على مذهب الخليلي فالعلة تشمل الحديث الصحيح أيضا ، فيجوز أن
يكون الحديث صحيحا معلا ، فهو عكس المعنى الأول ، فإن الأول ما ظاهره السلامة
فاطلع فيه بعد الفحص على قادح ، وأما هذا فكان ظاهره الاعلال بالاعضال مثلا
فلما فتش تبين وصله ( 8 ) .
وأما قول الترمذي فهو : يدل على أن العلة عامة تشمل جميع الأسباب التي
تكون سببا لوهن الحديث أو عدم العمل به .
فهذا أعم من المعنى الأول والثاني مطلقا ، وأعم وأخص من وجه من المعنى
الثالث . والله أعلم .
أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها :
العلة غالبا توجد في الاسناد وأحيانا توجد في المتن ، فإذا وقعت العلة في
الاسناد ، فإما تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن معا أو لا تقدح مطلقا .
وهكذا إذا وقعت في المتن ، فعلى هذا يكون للعلة ستة أقسام ( 9 ) :
1 - تقع العلة في الاسناد ولا تقدح مطلقا .
هامش
8 - الباعث الحثيث : 71 .
9 - راجع : النكت لابن حجر : 288 ، توضيح الأفكار : 2 / 31 - 32 .