البداء
أو
تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة .
تحتل مسألة البداء في عقائد الشيعة الإمامية المكانة الأولى . وبقدر ما
تحظى هذه المسألة من الاهتمام والعناية لديهم تلقى نقدا لاذعا وهجوما عنيفا
من جانب علماء السنة . فلا يمرون عليها إلا ويهاجمونها بشدة وقسوة . وهذا
من العجب أن تعتبر طائفة مسألة ، من صميم الدين وجوهره ، وأخرى
تعتبرها فكرة هدامة للدين .
وأعجب منه أن الباحث إذا نظر فيما سيأتي ، يقف على أن النزاع
القائم على قدم وساق نزاع لفظي ، لا يمت إلى النزاع المعنوي والجوهري
بصلة . وقد حصل النزاع من عدم إمعان المخالف فيما يتبناه الموافق . ولو
وقف على مراده ومقصده لاتفق معه في هذه المسألة وقال : إن البداء بهذا
المعنى هو عين ما نطق به الكتاب العزيز ، وتحدثت عنه السنة الطاهرة ،
وأذعن به جهابذة العلم من أهل السنة .
الأمر الأول - تفسير لفظ البداء .
إن البداء في اللغة هو الظهور بعد الخفاء . قال الراغب في
( مفرداته ) : " بدا الشئ بدوءا وبداءا : ظهر ظهورا بينا ، قال تعالى :
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 565
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٥٦٥