سبحانه فهذا يكشف عن أنه كان موجودا غنيا عن المحل والحيز فخلقهما ،
فكيف يكون الغني عن الشئ محتاجا إليه .
2 - ليس في جهة ولا محل
وقد تبين حال استغنائه عنهما مما ذكرنا من الدليل على نفي الجسمية
فلا نعيد .
3 - ليس حالا في شئ
إن المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية .
وهذا المعنى لا يصح في حقه سبحانه لاستلزامه الحاجة وقيامه في الغير .
أضف إلى ذلك إن ذلك الغير إما ممكن أو واجب ، فلو كان ممكنا فهو
مخلوق له سبحانه ، فقد كان قبل إيجاده مستقلا غير قائم فيه ، فكيف صار
بعد خلقه قائما وحالا فيه ، ولو كان واجبا يلزم تعدد الواجب وهو محال .
4 - ليس متحدا مع غيره
حقيقة الاتحاد عبارة عن صيرورة الشيئين المتغايرين شيئا واحدا ، وهو
مستحيل في ذاته فضلا عن استحالته في حقه تعالى ، فإن ذلك الغير بحكم
انحصار واجب الوجود في واحد ، ممكن . فبعد الاتحاد إما أن يكونا
موجودين فلا اتحاد لأنهما اثنان أو يكون واحد منهما موجودا والآخر معدوما .
والمعدوم إما هو الممكن ، فيلزم الخلف وعدم الاتحاد ، أو الواجب فيلزم
انعدام الواجب وهو محال .
وبذلك تبين أن ما يدعيه أصحاب الفرق الباطلة كالمسيحيين
والحلوليين من المسلمين ، بل القائلين باتحاده سبحانه مع القديسين من
الأنبياء والصلحاء والأقطاب وغيرهم ، كلها من شطحات الغلاة وإرجاف
الصوفية أعاذنا الله من شرورهم .