سبحانه عن كل شين وغيب ، وعن كل ما يناسب صفة المخلوق فليس ذلك
أمرا توقيفيا ، والتوقف حتى في تنزيهه سبحانه عن صفات المخلوقين ،
ونقص الممكنات ، ليس أمرا توقيفيا ، وإلا لكان معنى ذلك تعطيل باب
المعارف . ومن يتوقف في تنزيهه عن هذه الصفات غير المناسبة لساحته
سبحانه فهو معطل في باب المعرفة ، عنين في ذلك المجال قال سبحانه :
* ( وما قدروا الله حق قدره ) * ( 2 ) .
وعلى ذلك يترتب نفي كل صفة تناسب صفة الممكنات وكل نقص لا
يجتمع مع الغنى ووجوب الوجود ، سواء أكان داخلا فيما عددناه في عنوان
البحث أو خارجا عنه ، غير أنا توضيحا للبحث نشير إلى دليل كل واحد مما
أوردناه في العنوان .
1 - ليس بجسم
عرف الجسم بتعاريف مختلفة لا يتسع المجال لذكرها . وعلى كل
تقدير فالجسم هو ما يشتمل على الأبعاد الثلاثة من الطول والعرض والعمق ،
وعلى قول ما يشتمل على الأبعاد بإضافة البعد الزماني إلى الأبعاد
الثلاثة المكانية .
وهو ملازم للتركيب ، والمركب محتاج إلى أجزائه ، والمحتاج ممكن
الوجود لا واجبه ، والممكن لا يكون إلها خالقا مدبرا تنتهي إليه سلسلة
الموجودات .
وبدليل آخر ، إن كل جسم محتاج إلى الحيز والمحل ، والمحتاج إلى
غيره ممكن لا واجب .
وبدليل ثالث ، إن الحيز أو المحل ، إما أن يكون واجب الوجود
كالحال ، فيلزم تعدد الواجب ، وإما أن يكون ممكن الوجود ، مخلوقا لله
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 91 .