أولا فالمتنازلين ثانيا حسب تطابق أعمالهم على النظام السائد .
وأما الأرباب المفروضون فالأمر فيهم على العكس لأن الكيفية
الخارجية تتبع علمهم لما عرفت من أن التدبير ليس منفكا عن الخلق
والإيجاد ، وليس شأنهم شأن مدراء الدوائر والمنشآت حيث إن شأنهم التبعية
للسنن السائدة فيها كما عرفت ، فإن تدبير الآلهة تدبير تكويني ينشأ عن
الخلق والإيجاد ولو بقاء لا حدوثا ، فعند ذلك يكون الخارج تابعا لعلمهم لا
أنهم يتبعون السنن الموجودة فيها . وعلى ضوء ذلك فلا معنى للتوافق في
التدبير .
وباختصار هناك فرق بين تدبير خال عن الايجاد والخلق كرئيسين
بالنسبة إلى مرؤوسيهما ، فيمكن تصالحهما على كيفية الاستفادة منها ،
وبين تدبير ملازم للخلق والإيجاد وإدامة الحياة واستمرار الوجود ، فالرئيس
في الأول يقتفي السنن السائدة والرئيس في الثاني يوجد السنن ويبدعها .
3 - القرآن والتوحيد في الربوبية
إن القرآن الكريم ينكر أي مدبر سوى الله تعالى ويستدل على ذلك
ببرهان ذي شقوق وقد جاء البرهان ضمن آيتين ، تتكفل كل واحدة منهما
ببيان بعض الشقوق منه ، وإليك الآيتين :
* ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما
يصفون ) * ( 1 )
* ( وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على
بعض سبحان الله عما يصفون ) * ( 2 ) .
وأما مجموع شقوق البرهان فبيانها بما يلي :
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 22 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 90 .