والتدبير ، وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد " ( 1 ) .
وسأل هشام بن الحكم الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ما الدليل
على أن الله واحد ؟ " قال : " اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال الله عز
وجل : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * " ( 2 ) .
سؤال وجواب
إن التوحيد في التدبير وأنه لا مدبر سواه لا يجتمع مع تصريح القرآن
بوجود مدبرات في الكون يقول سبحانه : * ( فالمدبرات أمرا ) * ( 3 ) ويقول عز
وجل : * ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) * ( 4 ) . ولا شك أن
هؤلاء الحفظة إذا يراقبون البشر ويحفظونهم من الشر ، فلا محالة يكونون
مدبرين لهم بنحو ما .
والجواب عنه بما عرفته منا غير مرة من أن معنى التوحيد في الخالقية أو
الربوبية ليس كونه سبحانه خالقا لجميع الأشياء مباشرة وبلا سبب ولا مدبر
كذلك ، بل معناه أنه ليس في الكون خالق أو مدبر مستقل سواه ، وأن قيام
الأشياء الأخرى بدور الخلقة والتدبير هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه .
والاعتراف بمثل هذه المدبرات لا يمنع من انحصار التدبير الاستقلالي في الله
سبحانه . ومن له أدنى إلمام بألف باء المعارف والمفاهيم القرآنية يقدر على
الجمع بين تكلما الطائفتين من الآيات كما أوضحنا ذلك عند البحث عن
الخالقية ، ولأجل إيضاح الحال نأتي بكلام العلامة الطباطبائي في المقام .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 244 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 250 .
( 3 ) سورة النازعات : الآية 5 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 61 .