1 - كون الشئ محدودا بالماهية ومزدوجا بها . فإنها حد وجود الشئ .
والوجود المطلق بلا ماهية غير محدد ولا مقيد . وإنما يتحدد بالماهية .
2 - كون الشئ واقعا في إطار الزمان ، فهذا الكم المتصل ( الزمان ) يحدد
وجود الشئ في زمان دون آخر .
3 - كون الشئ في حيز المكان ، وهو أيضا يحدد وجود الشئ ويخصه
بمكان دون آخر .
وغير ذلك من أسباب التحديد والتضييق . والله سبحانه وجود مطلق غير
محدد بالماهية إذ لا ماهية له ، كما سيوافيك البحث عنه . كما لا يحويه زمان ولا
مكان . فتكون عوامل التناهي معدومة فيه ، فلا يتصور لوجوده حد ولا قيد ولا يصح
أن يوصف بكونه موجودا في زمان دون آخر أو مكان دون آخر . بل وجوده أعلى وأنبل
من أن يتحدد بشئ من عوامل التناهي .
وأما الكبرى : فهي واضحة بأدنى تأمل ، وذلك لأن فرض تعدد اللامتناهي
يستلزم أن نعتبر كل واحد منهما متناهيا من بعض الجهات حتى يصح لنا أن نقول هذا
غير ذاك . ولا يقال هذا إلا إذا كان كل واحد متميزا عن الآخر ، والتميز يستلزم أن لا
يوجد الأول حيث يوجد الثاني ، وكذا العكس . وهذه هي " المحدودية " وعين
" التناهي " ، والمفروض أنه سبحانه غير محدود ولا متناه .
والله سبحانه لأجل كونه موجودا غير محدود ، يصف نفسه في الذكر
الحكيم ب * ( الواحد القهار ) * ( 1 ) . وما ذلك إلا لأن المحدود المتناهي
مقهور للحدود والقيود الحاكمة عليه . فإذا كان قاهرا من كل الجهات لم
تتحكم فيه الحدود ، فكأن اللامحدودية تلازم وصف القاهرية وقد عرفت أن
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 16 .