2 - الوجود اللامتناهي لا يقبل التعدد
هذا البرهان مؤلف من صغرى وكبرى . والنتيجة هي وحدة الواجب وعدم
إمكان تعدده . وإليك صورة القياس حتى نبرهن على كل من صغراه وكبراه .
وجود الواجب غير متناه .
وكل غير متناه واحد لا يقبل التعدد .
فالنتيجة : وجود الواجب واحد لا يقبل التعدد .
وإليك البرهنة على كل من المقدمتين .
أما الصغرى : فإن محدودية الموجود ملازمة لتلبسه بالعدم . ولأجل تقريب
هذا المعنى ، لاحظ الكتاب الموضوع بحجم خاص ، فإنك إذا نظرت إلى أي
طرف من أطرافه ترى أنه ينتهي إليه وينعدم بعده . ولا فرق في ذلك بين صغير
الموجودات وكبيرها ، حتى إن جبال الهملايا مع عظمتها ، محدودة لا نرى أي أثر
للجبل بعد حده . وهذه خصيصة كل موجود متناه زمانا أو مكانا أو غير ذلك .
فالمحدودية والتلبس بالعدم متلازمان .
وعلى هذا الأساس لا يمكن اعتبار ذاته سبحانه محدودة ، لأن لازم
المحدودية الانعدام بعد الحد كما عرفت ، وما هو كذلك لا يكون حقا مطلقا مائة
بالمائة بل يلابسه الباطل والانعدام . مع أن الله تعالى هو الحق المطلق الذي لا
يدخله باطل . والقرآن الكريم يصف وجوده سبحانه بالحق المطلق وغيره بالباطل
وما هذا إلا لأن وجود غيره وجود متلبس بالعدم والفناء وأما وجود الله تعالى فطارد لكل
عدم وبطلان . قال عز من قائل : * ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو
الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) * ( 1 ) .
وبتقرير آخر : إن عوامل المحدودية تتمحور في الأمور التالية :
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 62 .