النتيجة وهي تخصيص الفاعل قدرته بأحد الطرفين ، إذ الاشتراك في النتيجة
لا يوجب أن يقوم العلم مقام الإرادة ويكون كافيا عن توصيفه بذلك الكمال
أي الإرادة .
سؤال وجواب
ربما يقال : لماذا لا تكون حقيقة الإرادة نفس علمه سبحانه ؟ إذ لو
كانت واقعية الأول غير واقعية الثاني للزمت الكثرة في ذاته سبحانه . والكثرة
آية التركيب . والتركيب يلازم الإمكان ، لضرورة احتياج الكل إلى
الأجزاء ، وهو تعالى منزه عن كل ذلك .
والجواب إن معنى اتحاد الصفات بعضها مع بعض ، والكل مع
الذات ، أن ذاته سبحانه علم كلها ، قدرة كلها ، حياة كلها وأن تلك
الصفات بواقعياتها موجودة فيها على نحو البساطة وليس بعضها حياة وبعضها
الآخر علما ، وبعضها الثالث قدرة ، لاستلزام ذلك التركيب في الذات . ولا
يراد من ذلك إرجاع واقعية إحدى الصفات إلى الأخرى بأن يقال مثلا : علمه
قدرته . فإن مرد ذلك إلى إنكار جميع الصفات وإثبات صفة واحدة .
وباختصار إن هناك واقعية واحدة بحتة وبسيطة اجتمع فيها العلم
والحياة والقدرة بواقعياتها من دون أن يحدث في الذات تكثر وتركب . وهذا
غير القول بأن واقعية إرادته هي واقعية علمه ، ليلزم من ذلك نفي واقعية
الإرادة والمشيئة . فإن مرد ذلك إلى نفي الإرادة . كما أن القول بأن واقعية
قدرته ترجع إلى علمه مرده إلى نفي القدرة لا إثبات الوحدة ولتوضيح
المطلب نقول :
إنه يمكن أن تنتزع مفاهيم كثيرة من الشئ البسيط ويكون لكل مفهوم
واقعية فيه من دون طروء التكثر والتركب . وذلك مثل الإنسان الخارجي
بالنسبة إلى الله سبحانه ، فهو كله مقدور لله ، كما أن كله معلوم لله . لا أن
بعضا منه مقدور ، وبعضا منه معلوم . فالكل مقدور ، وفي الوقت نفسه