تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

2 - تفسير خصوص الإرادة الإلهية

لما كانت الإرادة بالمعاني المتقدمة غير مناسبة لساحته سبحانه ، ومن جانب آخر إن الإرادة وكون الفاعل فاعلا مريدا - في مقابل كونه فاعلا مضطرا - كمال فيه وعدمها يعد نقصا فيه ، حاول الحكماء والمحققون توصيفه سبحانه بها بمعنى يصح حمله عليه وتوصيفه به . وإليك تفسير هذه المحاولة بصور مختلفة .

أ - إرادته سبحانه علمه بالنظام الأصلح

إن إرادته سبحانه علمه بالنظام الأصلح والأكمل ، والأتم ، وإنما فسروها بها فرارا من توصيفه سبحانه بأمر حدوثي وتدرجي ، وما يستلزم الفعل والانفعال ، كما هو الحال في الإرادة الإنسانية . قال صدر المتألهين : " معنى كونه مريدا أنه سبحانه يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكل من ذاته ، وأنه كيف يكون . وذلك النظام يكون لا محالة كائنا ومستفيضا " ( 1 ) . وقال أيضا : " إن إرادته سبحانه بعينها هي علمه بالنظام الأتم ، وهو بعينه هو الداعي لا أمر آخر " ( 2 ) وقال المحقق الطوسي : " إن إرادته سبحانه هي العلم بنظام الكل على الوجه الأتم ، وإذا كانت القدرة والعلم شيئا واحدا ، مقتضيا لوجود الممكنات على النظام الأكمل كانت القدرة والعلم والإرادة شيئا واحدا في ذاته مختلفا بالاعتبارات العقلية " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 316 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 333 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 331 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 168 | الشيخ حسن محمد مكي العاملي