2 - تفسير خصوص الإرادة الإلهية
لما كانت الإرادة بالمعاني المتقدمة غير مناسبة لساحته سبحانه ، ومن
جانب آخر إن الإرادة وكون الفاعل فاعلا مريدا - في مقابل كونه فاعلا
مضطرا - كمال فيه وعدمها يعد نقصا فيه ، حاول الحكماء والمحققون
توصيفه سبحانه بها بمعنى يصح حمله عليه وتوصيفه به . وإليك تفسير هذه
المحاولة بصور مختلفة .
أ - إرادته سبحانه علمه بالنظام الأصلح
إن إرادته سبحانه علمه بالنظام الأصلح والأكمل ، والأتم ، وإنما
فسروها بها فرارا من توصيفه سبحانه بأمر حدوثي وتدرجي ، وما يستلزم
الفعل والانفعال ، كما هو الحال في الإرادة الإنسانية .
قال صدر المتألهين : " معنى كونه مريدا أنه سبحانه يعقل ذاته ويعقل
نظام الخير الموجود في الكل من ذاته ، وأنه كيف يكون . وذلك النظام يكون
لا محالة كائنا ومستفيضا " ( 1 ) .
وقال أيضا : " إن إرادته سبحانه بعينها هي علمه بالنظام الأتم ، وهو
بعينه هو الداعي لا أمر آخر " ( 2 )
وقال المحقق الطوسي : " إن إرادته سبحانه هي العلم بنظام الكل
على الوجه الأتم ، وإذا كانت القدرة والعلم شيئا واحدا ، مقتضيا لوجود
الممكنات على النظام الأكمل كانت القدرة والعلم والإرادة شيئا واحدا في
ذاته مختلفا بالاعتبارات العقلية " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 316 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 333 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 331 .