يلاحظ عليه إنه لو كان الملاك لإطلاق الإرادة هو تمامية الفعل من
حيث السبب ، يلزم صحة إطلاقها فيما إذا كان الفاعل المضطر تاما في
سببيته ، وهو كما ترى .
أضف إلى ذلك أن تمامية السبب فيما إذا كان الفاعل عالما وشاعرا ،
حقيقة ، والإرادة حقيقة أخرى . وقد قلنا إنه يجب إجراء الصفات على الله
سبحانه بعد التجريد عن شوائب الإمكان والمادية ، مع التحفظ على
معناها ، لا سلخها عن حقيقتها وواقعيتها .
ه - الحق في الموضوع
الحق أن الإرادة من الصفات الذاتية وتجري عليه سبحانه على التطوير
الذي ذكرناه في " الحياة " ولأجل توضيح المطلب نأتي بكلمة مفيدة في
جميع صفاته سبحانه وهي :
يجب على كل إلهي - في إجراء صفاته سبحانه عليه - تجريدها من
شوائب النقص وسمات الإمكان ، وحملها عليه بالمعنى الذي يليق بساحته
مع التحفظ على حقيقتها وواقعيتها حتى يعد التجريد .
مثلا ، إنا نصفه سبحانه بالعلم ، ونجريه عليه مجردا عن
الخصوصيات والحدود الإمكانية ولكن مع التحفظ على واقعيته ، وهو حضور
المعلوم لدى العالم . وأما كون علمه كيفا نفسانيا أو إضافة بين العالم
والمعلوم ، فهو منزه عن هذه الخصوصيات . ومثل ذلك الإرادة ، فلا شك
أنها وصف كمال له سبحانه ، وتجري عليه سبحانه مجردة عن سمات
الحدوث والطروء والتدرج والانقضاء بعد حصول المراد ، فإن ذلك كله من
خصائص الإرادة الإمكانية . وإنما يراد من توصيفه بالإرادة كونه فاعلا مختارا
في مقابل كونه فاعلا مضطرا . وهذا هو الأصل المتبع في إجراء صفاته
سبحانه وإليك توضيحه في مورد الإرادة :
إن الفاعل إما أن يكون مؤثرا بطبعه غير عالم بفعله ، وهو الفاعل