خلافته متظلما يبث آلامه متألما منها حتى قال :
( أما والله لقد تقمصها فلان وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من
الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا .
وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر
على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن
حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي
الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا . . . ) الخ الخطبة .
وكم وقف متظلما من القوم يبث شكواه قائلا :
( اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ،
وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في
الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه ) .
يا الله ! ! ما أعظم هذه الكلمات ؟ إنها تخرق الحجر ، وليس الدم واللحم ،
فيتابع قوله : ( فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ،
أغضيت على القذى ، وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى
أمر من طعم العلقم ) .
فصرت أتساءل . . ما ذنب علي عليه السلام في التاريخ ؟ الله أكبر وأتابع البحث من
جديد وأشحذ همتي كي أستطيع التأمل والتفكر في مناشدات وخطابات سيدي
وإمامي علي عليه السلام روحي فداه .
ما قرأت مقطعا من كلماته إلا وانهمرت دموعي ! !
ومرة أخرى يبث شكواه بمرارة ( فجزت قريش عني الجوازي ، فقط قطعوا
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 40
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٤٠