هذه مجمل قصة الصلح في الحديبية وهي من الأحداث المتفق عليها عند
الشيعة والسنة وقد ذكرها المؤرخون وأصحاب السير كالطبري وابن الأثير وابن
سعد في الطبقات وغيرهم كالبخاري ومسلم .
فهذه الحادثة تحتاج إلى وقفة تأمل . . .
فهل سلم الخليفة عمر بن الخطاب ولم يجد في نفسه حرجا مما قضى
الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ! أم كان في موقفه تردد في ما أمر النبي ؟ وهل سلم بعد ما أجابه
رسول الأمر وخصوصا في قوله : أو لست نبي الله حقا ؟
أو لست كنت تحدثنا ؟ إلى آخره .
الله أكبر ! ! سبحان الله ! ! أنا لا أكاد أصدق ما أقرأ وهل يصل الأمر
بالصحابة إلى هذا الحد . فقلت : لو أن القصة ترويها كتب الشيعة فقط لقلت بأن
كتب الشيعة مزورة ، لكن القصة ترويها كتب الفريقين فأين المفر من ذلك . . ؟
فحاولت أن أجد مبررا وتأويلا يخرج ويخلص سيدنا عمر من هذه الجرأة على
الرسول صلى الله عليه وآله لأنه بهذه الجرأة شجع بقية الصحابة بعدم الامتثال إلى أوامر النبي .
أقول : كيف يتجرؤون على النبي وهم بحضرته وشاهدوا فيه المعجزات
والبراهين ؟
وأزيد على ذلك : اعتراف الخليفة عمر بأنه عمل لذلك أعمالا لم يشأ
ذكرها - ما يردده في موارد أخرى قائلا : ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق
مخافة كلامي الذي تكلمت به . . إلى آخر ما هو مأثور في هذه القضية . . وهذه
الحادثة العجيبة الغريبة ولكنها حقيقة .
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 349
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٣٤٩