سمع أبو بكر وعمر بأمر الأنصار ، فأسرعا إلى السقيفة مع أبي عبيدة بن
الجراح وانحاز معهم أسيد بن حضير وعويم بن ساعدة وعاصم بن عدي من بني
العجلان ، تكلم أبو بكر - بعد أن منع عمر من الكلام - فحمد الله وأثنى عليه ثم
ذكر سابقة المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب ، وقال :
( فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن بالرسول ، وهم أولياءه وعشيرته
وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم ) .
ثم ذكر فضيلة الأنصار ، وقال : ( فليس بعد المهاجرين الأولين أحد عندنا
بمنزلتكم فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ) .
فقام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن
الناس في فيئكم وفي ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولا تختلفوا
فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقض عليكم أمركم . فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا
أمير ومنهم أمير .
فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن واحد والله لا ترضى العرب أن
يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة
فيهم ، وولي أمورهم منها ، ولنا على من آمن الحجة الظاهرة والسلطان المبين ، من
ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مول بباطل أو
متجانف لإثم أو متورط في هلكة ؟ !
فقام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم ولا
تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم ما
سألتموهم فأجلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور فأنتم والله أحق
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 351
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٣٥١