لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته أبدا ما عشت في الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * أبوه قد كان يدعى بيضة البلد ( 1 )
وجملة الأمر أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتمي ، وباسمه يستبهل من
مشارق الأرض ومغاربها .
وأما كرمه وسخاؤه فهو الذي كان يطوي في صيامه حتى صام طاويا ثلاثة
أيام يؤثر السائل كل ليلة بطعامه حتى أنزل الله فيه : ( هل أتى على الإنسان ) ( 2 )
وتصدق بخاتمه في الركوع فنزلت الآية : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 3 ) ، وتصدق بأربعة دراهم
فأنزل الله فيه الآية : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ) ( 4 ) وتصدق
بعشرة دراهم يوم النجوى ( 5 ) فخفف الله سبحانه عن سائر الأمة بها ، وهو الذي
كان يستسقي للنخل بيده ويتصدق بأجرته ، وفيه قال عدوه معاوية بن أبي سفيان
لمحجن الضبي لما قال له : جئتك من عند أبخل الناس ، فقال : ويحك كيف قلت ؟
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 - ص 33 ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 62 ،
الإرشاد للمفيد ج 1 - ص 108 ، لسان العرب لابن منظور ج 7 - ص 127 .
( 2 ) سورة الإنسان الآية : 1 ، تقدمت تخريجاته .
( 3 ) سورة المائدة الآية : 55 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : 274 .
( 5 ) تقدمت تخريجاته .