ومن نظر غزوات الواقدي وتاريخ البلاذري علم محله من رسول الله من
الجهاد وبلاءه يوم الأحزاب ، ويوم بني المصطلق ، ويوم قلع باب خيبر ، وفي غزاة
الخيبر ، وهذا باب لا يغني الإطناب فيه لشهرته .
وروى أبو بكر الأنباري في أماليه أن عليا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد
وعنده أناس ، فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب .
فقال عمر : لمثله أن يتيه ، لولا سيفه لما قام عمود الدين ، وهو بعد أقضى
الأمة ، وذو سابقتها ، وذو شأنها .
فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين منه ؟
فقال : ما كرهناه إلا على حداثة سنه ، وحبه لبني عبد المطلب ، وحمله
سورة براءة إلى مكة .
ولما دعا معاوية إلى البراز لتسريح الناس من الحرب بقتل أحدهما فقال له
عمرو : قد أنصفك الرجل .
فقال له معاوية : ما غششتني في كل ما نصحتني إلا اليوم ، أتأمرني بمبارزة
أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطوق ؟ أراك طمعت في إمارة الشام بعدي ( 1 ) .
وكانت العرب تفتخر لوقوعها في الحرب في مقابلته ، فأما قتلاه فافتخر
رهطهم لأنه عليه السلام قتلهم وأقوالهم في ذلك أظهر وأكثر من أن تحصى وقالت أم
كلثوم ( 2 ) في عمر بن عبد ود ترثيه :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - ص 20 وج 8 - ص 53 .
( 2 ) وهي أخته عمرة وكنيتها أم كلثوم .