فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا حزت من أرضها
شبرا ، بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس
قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم الله . . ) .
فهذا كلام الإمام علي عليه السلام يقول ( ونعم الحكم الله ) . . ومعناه : أنني
سوف أطالبهم حقي يوم الحساب . . يوم لا تظلم نفس شيئا . . والحكم
يومئذ لله .
الزهراء عليها السلام تشكوا اهتضامها لأبيها
وأما سيدتنا فاطمة عليها السلام فقد قالت لأبي بكر وعمر : فإني أشهد الله وملائكته
أنكما أسخطتماني فما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله لأشكونكما إليه
( الإمامة والسياسة ) لابن قتيبة عليك مراجعته وكما نقل بعض المؤرخين كانت في
أواخر أيام حياتها تخرج إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وهناك تشكو اهتضامها
وتقول : أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين ، وأصبحت الناس عنا معرضين ! ! ثم
تأخذ تراب القبر فتشمه وتنشد :
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
فماتت مقهورة مظلومة ، في ربيع العمر وعنفوان الشباب وأوصت إلى علي
عليه السلام أن يغسلها ويجهزها ليلا ، ويدفنها ليلا إذا هدأت الأصوات ونامت العيون ،
وأوصت أن لا يشهد جنازتها أحد ممن ظلمها وآذاها . وامتثل الإمام علي عليه السلام أمرها وعمل بوصيتها .
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 135
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٣٥