المطلب الخامس
آثار ابن أبي الدنيا العلمية
أولا : تلاميذه :
لقد كان لتبكير ابن أبي الدنيا ، وهمته العالية في تتبع العلماء والتحمل
عنهم أثر بالغ في جعله من أوعية العلم ، ورائدا من رواده : فأصبح الحافظ
الكبير ، والمصنف المكثر الذي يؤمه طلبة العلم من كل بلاد الإسلام ، يرحلون
إليه ليسمعوا منه ، وينتفعوا من زهده وصلاحه وتأديبه وقد عمر حتى سمع منه
عدد هائل من أهل العلم وأبنائه ، فتخرج به في الحديث جم غفير من الطلبة .
قال ابن تغرى بردى : " والناس بعده عياد عليه في الفنون التي جمعها
وروى عنه خلق كثير " ( 1 ) .
وعد له الحافظ المزي من أسماء تلاميذه مرتبين على حرف المعجم
- خمسة وخمسين تلميذا ( 2 ) .
كما ذكر له الذهبي سبعة وعشرين تلميذا على سبيل المثال لا الحصر ( 3 ) .
ومن مآثر هذا الإمام أن الحارث بن أبي أسامة " ت 282 ه " أحد
شيوخه - أخذ عنه وتتلمذ له ( 4 ) .
كما سمع منه كبار المحدثين والفقهاء ومن أصبحوا أعلام العصر وحفاظه
كابن أبى حاتم " ت 327 ه " ، وابن خزيمة " ت 311 ه " ، القاسم بن
هامش
( 1 ) ابن تغرى بردى - النجوم الزاهرة : 3 / 86 .
( 2 ) المزي - تهذيب الكمال : 2 / 736 - نسخة دار الكتب المصورة .
( 3 ) الذهبي - سير أعلام النبلاء : 13 / 399 - 400 .
( 4 ) المصدر نفسه : 13 / 399 .