تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخوان — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إذ أننا رغم كل ما قدمناه من الدفاع عنه فإن قلة الرحلة عند ابن أبي الدنيا أضرت به كثيرا ، فاضطر إلى رواية بعض الأحاديث الصحيحة الثابتة من طريق شيخ فيه كلام ، لأنه فاته سماعه من حافظ ثقة ، فلما احتجاج إليه اضطر إلى روايته كيفما اتفق ، وهذا قليل جدا - كما ذكرت - ، ولعله أراد أن يخرجه من طريق آخر ، فيه غرابة أو نكتة زائدة ، فإنه حافظ كبير ، ونصف شيوخه أو أكثرهم من شيوخ البخاري ومسلم والله أعلم . والذي يشفع لابن أبي الدنيا أنه ضم إلى كونه محدثا مهمة علاج أدواء المجتمع الإسلامي فكان حامل لواء الأخلاق والمثل ، وكان مؤرخا ( 1 ) يتتبع الأخبار والسير ، وكان أديبا مولعا بالشعر والأدب وزاهدا عبادا يتتبع أخبار الزهد والرقائق ، ومن كثرت اختصاصاته خف تركيزه . ورغم هذا فابن أبي الدنيا إمام علم في هذه الفنون جميعها ، ويكفيه ما خلف فيها من الآثار ، والتي تعد مفخرة له ، ومفخرة لسلفنا وتراثنا وديننا . رحم الله علماء سلف الأمة . وبارك في خلفها وألحقنا بالصالحين منهم . * * *
هامش
( 1 ) السخاوي - الاعلان بالتوبيخ صم 423 و 426 ، روزنثال - علم التاريخ ص 686 و 690 .