مسألة [ في الادراك ] :
وعلمه - أيضا - يتعلق بالمعدوم والموجود :
فما يتعلق بالمعدوم يسمى كونه عالما ، فحسب .
وما يتعلق بالموجود المدرك يسمى كونه مدركا .
والسمع ورد بأن يوصف - تعالى - بكونه : مدركا سميعا ، بصيرا ، وإلا ،
فقد كفانا إثبات كونه عالما بجميع المعلومات أنه يعلم المدركات ، والمسموعات ،
والمبصرات ، إذ ليس إدراكه لشئ منها من جهة الحاسة .
مسألة [ في القدم ولوازمه ] :
وإذا ثبت أنه تعالى واجب الوجود من كل وجه ، فلا يتوقف وجوده على غيره
، فلا يحتاج إلى فاعل ، ولا شرط ، ولا علة ، ولا زمان ، ولا مكان ، ولا غاية ، ولا
ابتداء ، ولا انتهاء :
لأن هذه الأشياء غيره ، وقد قررنا أنه لا يحتاج إلى غيره .
فيكون قديما - موجودا أزلا ، إذ هو عبارة عما لا أول له ، ولا يزال ، إذ هو
عبارة عما لا آخر له - :
إذ لو توقف وجوده على الابتداء والانتهاء ، لبطل وجوب وجوده ، وقد ثبت
وجوبه .
مسألة [ في التوحيد ولوازمه ] :
وإذ قد ثبت وجوب وجوده ، فهو واحد من كل وجه ، لا ثاني له :
عجالة المعرفة في أصول الدين — صفحة 32
مساهمون: محمد بن سعيد الراوندي
ص٣٢