مسألة [ في حياته ، ووجوده ] :
ولما علم أنه عالم قادر ، ثبت أنه حي ، موجود :
إذ يستحيل تصور عالم قادر غير حي ، ولا موجود .
على أنا أثبتنا - أولا - وجوب وجوده ، وإذا كان الممكن المحتاج موجودا ،
فواجب الوجود - الذي لا يحتاج إلى غيره - بالوجود أولى .
مسألة [ في الإرادة ، والاختيار ] :
ويتفرع من كونه حيا ، وعالما أنه لا بد أن يعلم الأشياء كما هي ، إذ لا اختصاص
لكونه عالما بمعلوم دون معلوم .
فيعلم ما يفضي إلى صلاح الخلق ، وما يؤدي إلى فسادهم ، فيختار ما يفضي
إلى صلاحهم ، ويعبر عنه بالحسن ، ولا يختار ما يؤدي إلى فسادهم ، وهو القبيح .
ثم ذلك الاختيار ، لا يخلو : إما أن يتعلق بفعله ، أو بفعل غيره :
فما يتعلق بفعله يكون علمه بحسنه داعيا إلى فعله ، فيسمى مريدا .
وما يتعلق بفعل غيره ، يعلمه أن صلاحه في بعض ، وفساده في بعض ، فيكون
إعلامه ، أمرا ونهيا ، وخبرا .
ويسمى كارها ، إذا تعلق علمه بقبح شئ ، ويصرفه علمه عنه ، أو ينهى عنه
غيره .
عجالة المعرفة في أصول الدين — صفحة 31
مساهمون: محمد بن سعيد الراوندي
ص٣١