فصل [ في الصانع وصفاته ]
لما ثبت أن المتغير محتاج ، والعالم - بجميع أجزائه وتركيبه - متغير فهو محتاج
، والمحتاج لا بد له من محتاج إليه ، وهو صانعه .
مسألة [ في غناه ، ووجوبه ، وقدرته ] :
ولما ثبت هذا ، فلا بد أن يكون هو غنيا من كل وجه :
إذ بينا أن الحاجة علة لإثبات المحتاج إليه ، فهو - بذاته - مستغن كل شئ ،
فيكون واجب الوجود بذاته ، وكل شئ سواه يحتاج إليه .
وإذا كان مؤثرا ، فلا بد أن يكون وجه يصح أن يفعل ويصح أن يفعل ،
ويصح أن لا يفعل ، وهذا معنى كونه قادرا .
مسألة [ في علمه ] :
ولما ميز بين أجزاء الأفعال ، وقصد بعضها دون بعض ، وركبها على وجه
تصلح للنفع ، واستمر ذلك منه ، لما دل على كونه عالما .
* * *
عجالة المعرفة في أصول الدين — صفحة 30
مساهمون: محمد بن سعيد الراوندي
ص٣٠