ثم إن الشهيد حكم بلزوم النية في تروك الاحرام لأنها عبادة ولكن التحقيق تركها إلا بالقصد .
وهل صرف الداعي يكفي فيها أم لا بد وأن يخطر بالبال ؟ ما اختاره الشهيد هو الثاني وعن الأستاذ حفظه الله صرف
الداعي يكفي في تحقق القصد ، ولو غض بعد .
وعن المسالك : من احتمال الاجتزاء باجتناب تروك الاحرام من غير أن يلبس ثوبيه ، لأن ذلك هو مدلول النصوص ،
وتظهر الفائدة فيما لو اقتصر على ستر العورة أو جلس في بيته عاريا ونحو ذلك ، وأما الثياب المخيطة فلا بد من نزعها
وكذلك كشف الرأس ونحوه .
وعن صاحب الجواهر : لا يخفى عليك ما فيه ، خصوصا بعد ملاحظة الانسياق في النصوص والفتاوى ، بل الظاهر
اعتبار النية في هذه العبادة وإن كانت النية هي الداعي عندنا .
وعن الأستاذ حفظه الله : لا يمكن استظهار وجوب ثوبي الاحرام من رواية هارون ابن خارجة وغيرها كما نقل عن
الشهيد ذلك .
نعم يمكن استظهاره بطريق آخر وهو من جملة ( يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه ) الذي يدل على وجوب
ثوبي الاحرام لباعث الهدي تطوعا بالملازمة ، ولأجل ذلك قال بعض : نهى الراوي أبا مراد عن لبس المخيط ولو لمكان
أبي جعفر فبعثه إلى الإمام عليه السلام ليسأل عنه حكمه ، وحكم عليه السلام بوجوب البدنة عليه كفارة عن لبس
المخيط ، إلا أنه حمله على الاستحباب ، لأن كفارة ثوب المخيط لا يكون بدنة .
وعن الأستاذ حفظه الله : أصلها واجبة ولكن البدنة مندوبة فإذن البقرة أفضل .
ومما ذكرنا يظهر لك أن الحكم مشترك بين المرأة والرجل ، وإن كان المورد خاصا ، هذا أولا ، وثانيا لا يمكن الاتكال
على ما استنبطه صاحب الجواهر من رواية هارون بن خارجة ولا يصح أيضا ما اختاره الشهيد .
وأما مصرف هدي التطوع وهل هو كمصرف الكفارات التي هي حق للفقراء ؟ أو يكون مصرفه كمصرف هدي التمتع
في التثليث ؟ أو كهدي القران الغير الواجب بنذر وشبهه ؟ فيه أقوال ، أجودها الثالث لأصالة البراءة مما زاد على الذبح .
وأما زمان النحر : فقد صرح به في بعض الروايات الواردة لتعيين موضعه بالخصوص وهو يوم النحر منها : عن
معاوية بن عمار ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرسل بالهدي تطوعا ، قال : يواعد أصحابه يوما
يقلدون فيه ، فإذا كان تلك الساعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه ،
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حيث صده المشركون نحر بدنة ورجع إلى المدينة .
منها : عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن ابن عباس وعليا كانا يبعثان هديهما من المدينة ثم
ينحران ، وإن بعثا بهما من أفق من الآفاق واعدا أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوما معلوما ، ثم يمسكان يومئذ إلى يوم
النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم ، ويجتنبان كل ما يجتنب المحرم إلا أنه لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا .
هامش
1 - الوسائل الباب - 9 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 5 ) .