وعن صاحب الجواهر : مقتضى الاحتياط هو الدخول بمثل ما خرج منه ، وعن سيدنا الأستاذ حفظه الله : مقتضى
الاحتياط هو الاتيان بالتمتع والأقوى هو التمتع والقران ، وإن شك في بقاء وجوب القران بعد رفع الحصر يمكن استصحاب
عدم وجوبه عليه ، فيأتي في القابل تمتعا .
ولكن عن ابن إدريس : حيث إنه لا يعمل بالأخبار الآحاد أنكر - على ما قاله الشيخ في النهاية وهو الحكم بالدخول
بمثل ما خرج منه - قال : وبما شاء يحرم في المستقبل لأنه مقتضى القاعدة .
وعن الأستاذ حفظه الله : بل القاعدة تقتضي خلاف ذلك وهو الدخول في القابل تعيينيا إن كان ما خرج منه واجبا
تعيينيا ، ومندوبا إن كان ندبا ، ومخيرا إن كان تخييريا ، نعم يمكن أن يقال إن لم يكن له واجب بما شاء يحرم في المستقبل
وإلا فعليه وجوب الدخول بمثل ما خرج منه وإلى ذلك يمكن حمل إشكاله على الشيخ .
ثم إن مفروض المسألة يكون خصوص من حج قارنا وهل يمكن إظهار إرادة العموم من جواب الإمام عليه السلام
بقوله ( لا ) أم لا ؟ مقتضى الجواب إتيان قاعدة كلية وهي وجوب المماثلة منها ، وإن كان المورد القران ، وحينئذ إن دخل
قارنا ثم أحصر ثم تحلل يقضي قارنا وهكذا في التمتع والافراد .
قال المحقق صاحب الشرايع : ( وروي أن باعث الهدي تطوعا يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحره ثم يجتنب ما يجتنبه
المحرم فإذا كان وقت المواعدة أحل لكن هذا لا يلبي ) وقد اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في باعث الهدي تطوعا
الذي يواعد أصحابه يوما لتقليد ما أرسله أو أشعر ليحرم حتى يبلغ الهدي محله ، ثم يحل في اليوم الذي وعدهم يوما ،
هل هو مشروع أم لا ؟ وعلى فرض تشريعه يكون واجبا أم مندوبا ؟ .
وعن الأستاذ حفظه الله : الاتفاق على أنه مندوب ، وإذا أحرم فهل عليه الاجتناب عما يجتنبه المحرم كالمحرم في
الميقات أم لا يكون واجبا بل الاجتناب مكروها وإذا ارتكب محرمات الاحرام فهل عليه الكفارة أم لا ؟ وعلى فرضها
هل تكون واجبة أم مندوبة ؟ وعن الشيخ في النهاية ما ملخصه : قال يبعث بهديه ويواعد يوما للتقليد ويجتنب عما
يجتنب المحرم والحكم بوجوب الكفارة عليه كمثل المحرم في الميقات إلا أن هذا لا يلبي .
ورد ابن إدريس لها قائلا ( إنها أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج إليها ، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها
إلى أدلة شرعية ، ولا دلالة من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا يودعونه في
تصانيفهم ، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية إيرادا لا اعتقادا لأن الكتاب المذكور كتاب
خبر ولا كتاب بحث ونظر ، كثيرا ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية .
ورده في المختلف بأن هذه الأخبار ظاهرة مشهورة صحيحة السند عمل بها أكثر العلماء ، فكيف يجعل ذلك شاذا من
غير دليل ، وهل هذا إلا جهل منه بمواقع الأدلة ومدارك الأحكام الشرعية ، وتبعه على ذلك غير واحد كالشهيدين
والصدوق في الفقيه ، فظهر مما ذكرنا ثبوت مشروعية بعث الهدي تطوعا والمواعدة مع أصحابه وقتا لذبحه أو نحره والتهيأ
للدعاء يوم عرفة ، وأما حكم الاجتناب عما يجتنبه المحرم ، والمواعدة للتقليد فيمكن استظهارهما من النصوص الواردة .
الاحصار والصد — صفحة 45
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٥