، فمقتضى قوله عليه السلام ( لا هدي ) أي لا هدي كامل إلا من الإبل ، ولا ذبح كامل إلا في منى .
ومنها عن إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الرجل يخرج ( يجتر ح خ ل ) من حجته
شيئا يلزمه منه دم ، يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله ؟ فقال : نعم ، وقال فيما أعلم يتصدق به ، قال إسحاق : وقلت
لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يخرج من حجته ما يجب عليه الدم ولا يهريقه حتى يرجع إلى أهله ، قال : يهريقه في
أهله ويأكل منه الشئ .
وعن الأستاذ حفظه الله : أرادوا أن يستفيدوا منها عدم لزوم ذبح الهدي في منى . وقوله عليه السلام ( ويأكل منه
الشئ ) يدل على أنه يكون الهدي هدي التمتع .
وعن المجلسي في مرآة العقول حملها على الضرورة ، وهل يمكن تصحيح ذبح الهدي في غير منى ولا ضرورة حتى
يساوي غيره معه في الاجتزاء أم لا ؟ وإذا لم يمكن استنباط الجواز ولو ضرورة فلا بد وأن يعمل بمقتضى الأصل .
وعن بعض ذبح الهدي في منى مقتضى الأصل والتأسي والسنة والاجماع المنقول .
وعن الأستاذ حفظه الله : ويمكن أن يقال مراده من الأصل اشتغال الذمة وعدم فراغها لو يذبح في غير منى .
وفيه : قوله تعالى ( فما استيسر من الهدي ) ( 2 ) يكون مطلقا ، ولا يمكن تقييدها بعد أن لم يمكن تقيد الأخبار ، لأن
مفروض الكلام في قوله تعالى ( حتى يبلغ الهدي محله ) ( 3 ) هو حلق الرأس ولا يمكن أن يفهم منه لحصر ذبح الهدي في منى
خصوصية ، هذا كله في حال الاختيار .
وأما حال الاضطرار : وهل يمكن لاثباته التمسك بقاعدة الميسور ولو في قرب منى ؟ فإن قلنا بشمولها له فيمكن القول
بجواز ذبح الهدي في غير منى لأنه ما تيسر من إيفاء الوظيفة ، ولو كان الذبح في وادي محصر ، وحينئذ لا يحتاج إلى
غيرها من القواعد .
وأما إن لم نقل به فإذن لا بد من التمسك بقوله تعالى ( فمن لم يجد ) ( 4 ) وهل مراده تعالى عدم وجدان الهدي ؟ أو عدم
التمكن من الذبح ؟ أو عليه إعطاء الدراهم ليذبح عنه طوال ذي الحجة ، أو سقوط التكليف عنه لعدم وجود شرطه وهو
التمكن من الذبح في منى ؟ أو عليه أن يصوم بمقتضى قوله تعالى ( وثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم ) ( 5 ) إن قلنا أن مراده
تعالى من ( فمن لم يجد ) عدم القدرة على الذبح ؟ أو عليه الاحتياط بمعنى أنه عليه أن يعطي درهما لاشتراء الهدي له
ويذبح عنه طوال ذي الحجة مضافا عن الصيام ؟
وعن الأستاذ حفظه الله : ولم أعثر فيما رأينا في كلماتهم حكم حال الضرورة إلا عن بعض ، وهو قال : يجوز ذبح
الهدي بمنى إن كان في غير الضرورة . وادعى لقوله بالأدلة الأربعة ، وهي السنة والأصل والاجماع والتأسي ، وأما
هامش
1 - الوسائل الباب - 5 - من أبواب الذبح ، ح ( 1 ) .
2 - البقرة : 192 .
3 - البقرة : 192 .
4 - البقرة : 192 .
5 - البقرة : 192 .