تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
منهم الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي في ( البداية والنهاية ) ( ج 8 ص 4 ط مصر ) قال : وقال عبد بن حميد : ثنا محمد بن عبيد ، ثنا المختار بن نافع عن أبي مطر قال : خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي : ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لك ، وخذ من رأسك إن كنت مسلما ، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بإزار ومرتد برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي فقلت : من هذا ؟ فقال لي الرجل : أراك غريبا بهذا البلد . فقلت : أجل أنا رجل من أهل البصرة ، فقال : هذا علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين حتى انتهى دار بني أبي معيط وهو يسوق الإبل ، فقال : بيعوا ولا تحلفوا فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة ، ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي فقال : ما يبكيك ؟ فقالت : باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي فأبى أن يقبله ، فقال له علي : خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها ليس لها أمر ، فدفعه ، فقلت : أتدري من هذا ؟ فقال : لا ، فقلت : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فصب تمره وأعطاها درهمها ، ثم قال الرجل : أحب أن ترضي عني يا أمير المؤمنين ، قال : ما أرضاني عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم ، ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال : يا أصاحب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال لا يباع في سوقنا طافي ، ثم أتى دار فرات - وهي سوق الكرابيس - فأتى شيخا فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم ، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم وكمه ما بين الرسغين إلى الكعبين يقول في لبسه ، الحمد الله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأواري به عورتي - . فقيل له يا أمير المؤمنين هذا شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : لا ، بل شئ سمعته من