عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب يقول : لما صالح رسول الله صلى الله عليه وآله أهل
الحديبية كتب علي كتابا بينهم قال فكتب : محمد رسول الله ثم ذكر بنحو حديث معاذ
غير أنه لم يذكر في الحديث هذا كاتب عليه .
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن جناب المصيضي جميعا عن
عيسى بن يونس ( واللفظ لإسحاق ) أخبرنا عيسى بن يونس ، أخبرنا زكريا عن
أبي إسحاق عن البراء ( إلى أن قال : ) فأمر عليا أن يمحاها فقال علي : لا والله
لا أمحاها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرني مكانها فمحاها ( 1 )
هامش
( 1 ) وكان عليه السلام مصرا في طاعة النبي صلى الله على وآله وسلم في السفر والحضر ويشهد
لذلك تتبع حالته في الحروب وغيرها . والأحاديث التي أوردناها في فضائله إلى هنا ملآن
من ذلك ونذكر ههنا حديثين لم نوردها في زمرة الأحاديث لعدم الاهتمام بمضمونها .
إحداهما ما رواه القوم
منهم العلامة أحمد بن علي العسقلاني المعروف بابن حجر في ( الإصابة )
( ج 3 ص 149 ط مصر ) .
عن فائد مولى عبد الله بن سلام قال : نزل النبي صلى الله عليه وسلم الجحفة في
غزوة الحديبية فلم يجد بها ماءا فبعث سعد بن مالك فرجع بالروايا واعتذر فبعث النبي صلى
الله عليه وسلم عليا فلم يرجع حتى ملأها .
ومنهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزي المتوفى سنة 1293 في
( ينابيع المودة ) ( ص 123 ط إسلامبول )
روى الحديث بعين ما تقدم عن ( الإصابة ) .
ثانيهما ما رواه جماعة من أعلام القوم .
منهم الحافظ أبو محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي المتوفى
سنة 516 في ( تفسيره معالم التنزيل ) ( ج 7 ص 62 ط القاهرة ) .
قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة : ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ، وعمارا ، والزبير ، والمقداد بن أسود ،
وأبا مرثد فرسا فقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب
ابن أبي بلتعة إلى المشركين فخذوا منها وخلوا سبيلها وإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها
قال : فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا
لها : أين الكتاب فحلفت بالله ما معها كتاب فبحثوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا
فهموا بالرجوع فقال علي رضي الله عنه : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسل سيفه فقال : أخرجي الكتاب وإلا لأجردنك ولأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته
من ذؤباتها وكانت قد حبسته في شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرضوا لها ولا لما معها الحديث .
ومنهم الحافظ ابن كثير الدمشقي المتوفى سنة 774 في ( البداية والنهاية )
( ج 4 ص 283 ط مصر ) قال :
قال محمد إسحاق : حدثني محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا
قالوا : لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة ( إلى أن قال ) : وأتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام
فقال : أدركنا امرأة قد كتب معها حاطب ( إلى أن قال ) فخرجنا حتى أدركنا بالحليفة
حليفة بني أبي أحمد فاستنزلاه فالتمساه في رحلها فلم يجدا فيه شيئا فقال لها علي : إني أحلف
بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك
فلما رأت الجد منه قالت : أعرض ، فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها
فدفعته إليه .
ومنهم العلامة المذكور في ( تفسير القرآن ) المطبوع بهامش فتح البيان ( ج 9
ص 43 ط بولاق مصر ) قال :
وقد روي من وجه آخر عن علي قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن الهسنجابي
حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان هو سعيد بن سنان عن
عمرو بن مرة الجملي عن أبي إسحاق البختري الطائي عن الحرث عن علي قال : لما أراد
النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي مكة أسر إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة منهم حاطب
ابن أبي بلتعة وأفشى في الناس أنه يريد خبير قال : فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فبعثني
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد وليس منا رجل إلا وعنده فرس فقال : ائتوا روضة
خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لها : هاتي الكتاب فقالت ما معي كتاب فوضعنا متاعها
وفتشناها فلم نجده في متاعها فقال أبو مرثد : لعله أن لا يكون معها فقلت : ما كذب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا فقلنا لها : لتخرجنه أو لنعرينك فقالت : أما تتقون الله ألستم
مسلمين فقلنا لتخرجنه أو لنعرينك قال عمرو بن مرة : فأخرجته من حجزتها وقال حبيب
ابن أبي ثابت : أخرجته من قبلها .
ومنهم العلامة جلال الدين الدشتكي المتوفى سنة 1000 في ( روضة
الأحباب ) ( ص 431 )
روى الحديث بعين ما تقدم عن ( معالم التنزيل ) بتلخيص يسير .
ومنهم العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الحنبلي في
( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ) ( ص 9 ط المطبعة السنة المحمدية بمصر )
قال :
ومن ذلك قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للظعينة التي حملت كتاب حاطب بن
أبي بلتعة فأنكرته . فقال لها : ( لتخرجن الكتاب أو لنجردنك ) ، فلما رأت الجد أخرجته
من عقاصها .