تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فرمى كل واحد منهما بنفسه عن فرسه ، وتلاقيا ، وكف أهل الجيشين عنهما لينظرا ما يكون من أمرهما ، فتجاولا ساعة بسيفهما ، فلم يقدر أحد منهما على الآخر ، ثم إنهما تجاولا ثانية فتبين للعباس وهن في درع الشامي وكان سيف العباس قاطعا فضربه بالسيف على وسط الدرع فقسمه بنصفين فكبر الناس وعجبوا لذلك وعطف العباس على فرسه فركبها ، وجال بين الصفين فقال معاوية لأصحابه : من خرج منكم لهذا الفارس فقتله فله عندي ديتان ، فخرج فارسان من لخم وقال كل واحد منهما : أنا له فقال : اخرجا فأيكما قتله فله عندي ما قلت ، وللآخر نصف مثله ، فخرجا جميعا ، ووقفا في مقر المبارزة ، ثم صاحا يا عباس هل لك في المبارزة فابرز لأينا اخترت فقال : استأذن أميري أرجع إليكما فجاء إلى علي عليه السلام فستأذنه فقال : أنا لهما أدن مني يا عباس ، وهات لبسك ، وفرسك وجميع ما عليك ، وخذ لبسي ، وفرسي ، ثم إن عليا عليه السلام خرج إليهما فجال بين الصفين وكل من رآه يظنه العباس ، فقال له : اللخميان استأذنت صاحبك فتحرج علي عليه السلام من الكذب ، فقال : ( أذن اللذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) فتقدم إليه أحدهما ، فاختلفا بضربتين ، وسبقه أمير المؤمنين بالضربة فجاء على بطنه فقطعه بنصفين ، فتقدم إليه الآخر فما كان بأسرع من طرفة عين من أن ألحقه بصاحبه ، وجال بين الصفين جولة ، ورجع إلى مكانه ، فتبين لأهل الشام ومعاوية أنه علي بن أبي طالب عليه السلام ولكنه تنكر فقال معاوية : قبح الله اللجاج إنه لقعود ما ركبه أحد قط إلا خذله فقال عمرو : المخذول والله اللخميان . ومنهم العلامة الشبلنجي في ( نور الأبصار ) ( ص 88 ط العامرة بمصر ) روى الحديث بعين ما تقدم عن ( الفصول المهمة ) .