تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
ومنها ما رواه القوم : منهم علامة التاريخ والأدب والنسب أبو الفرج الأصفهاني في ( الأغاني ) ( ج 21 ص 330 ط دار الفكر ) قال : أخبرني الحسن بن علي ، وعيسى بن الحسين الوراق ، قال : حدثنا ابن مهرويه ، قال : حدثني صالح بن عبد الرحمان الهاشمي ، عن العمري ، عن العتبى ، قال : أتي عمر ابن الخطاب ( ر ض ) بجماعة فيهم أبو محجن الثقفي وقد شربوا الخمر ، فقال : أشربتم الخمر بعد أن حرمها الله ورسوله ، فقالوا ما حرمها الله ولا رسوله إن الله تعالى يقول : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ) فقال عمر لأصحابه : ما ترون فيهم فاختلفوا فيه فبعث إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فشاوره فقال علي : إن كانت هذه الآية كما يقولون فينبغي أن يستحلوا الميتة والدم ولحم الخنزير فسكتوا فقال عمر لعلي : ما ترى فيهم ؟ قال : أرى وإن كانوا شربوها مستحلين لها أن يقتلوا وإن كانوا شربوها وهم يؤمنون إنها حرام أن يحدوا فسألهم فقالوا : والله ما شككنا في أنها حرام ولكنا قدرنا أن لنا نجاة فيما قلناه ، فجعل يحدهم رجلا رجلا وهم يخرجون حتى انتهى إلى أبي محجن فلما جلده أنشأ يقول : ألم تر أن الدهر يعثر بالفتى * ولا يستطيع المر صرف المقادر صبرت فلم أجزع ولم أك كائعا * لحادث دهر في الحكومة جائر وإني لذو صبر وقد مات إخوتي * ولست عن الصهباء يوما بصابر رماها أمير المؤمنين بحتفها * فخلانها يبكون حول المعاصر فلما سمع عمر قوله ( ولست عن الصهباء يوما بصابر ) قال : قد أبديت ما في نفسك ولأزيدك عقوبة لإصرارك على شرب الخمر فقال له علي عليه السلام : ما ذلك لك وما يجوز أن تعاقب رجلا قال : لأفعلن وهو لم يفعل وقد قال الله في الشعراء ( وإنهم يقولون ما لا يفعلون )
شرح إحقاق الحق — صفحة 221 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي