ولم يعلم أن المدينة لا ينسب إليها المحراب وإنما ينسب إلى المسجد ، ثم لم
يكتف بذلك حتى قال : على أن تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم
وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعلي بابها ، ضرورة أن كلا من
الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب ( إنتهى ) .
وأقول : المدينة لا يكون لها سقف وإنما السقف للدور والبيت الواقعة
فيها ، وحاشا كلام الفصيح عن ذلك ، وأيضا الكلام ليس في العلو والانخفاض .
بل في الاتيان لأخذ العلم من صاحب المدينة ولا مدخل لأساس المدينة وحيطانها
وسقفها في ذلك ، بل لو كان أساسها وحيطانها وسقفها من الأشواك الزقوم والحشيش
لأمكن ذلك ، ولعمري أن جرأتهم على وضع أمثال هذه الكلمات المشتملة على
التمحلات الظاهرة ، يوجب زيادة فضاحتهم وظهور عداوتهم لأهل البيت عليهم السلام ، ولنعم
ما قيل : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت .
قال المصنف رفع الله درجته
العشرون ( 1 ) في مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من آذى عليا فقد آذاني ، أيها الناس ( 2 ) من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا
أو نصرانيا ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : لا شك أن عليا سيد الأولياء وقد جاء في الحديث : من عادي لي وليا
فقد أذنته بالحرب ، فإذا كان معاداة أحد من الأولياء وأذاه محاربة مع الله تعالى
هامش
( 1 ) تقدم نقل بعض مداركه في ( ج 6 ص 380 ، إلى ص 394 )
( 2 ) تقدم نقل بعض مداركه في ( ج 6 ص 390 )