بالصفة المحسوسة ، وثانيهما حديث الطائر ، جعل صلى الله عليه وآله وسلم
وإتيانه وأكله معه من ذلك الطائر ، وهما أمران محسوسان دليلا موضحا لاتصافه
بتلك الصفة ، ليعلم أنه عليه السلام هو وأتباعه هم الذين أخبر الله تعالى عنهم بقوله :
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، ومما يصرح بهذا المعنى ما سبق ( 1 ) من
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لتنتهن يا قريش ، أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضرب رقابكم على
التأويل كما ضربت رقابكم على تنزيله ، فقال بعض أصحابه : من هو يا رسول الله ؟
أبو بكر : قال : لا ، قال : عمر ، قال : لا ، ولكنه خاصف النعل ( الحديث ) ، وإذا سبرت
أحواله واعتبرت أقواله ظهر لك اتصافه بهذه المحبة باعتبار تعلقين أما محبة الله
تعالى فظاهرة آثارها ساطعة أنوارها من ازلافه سبحانه وتعالى من مقام التقديس
ومقر التطهير ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما سبق أيضا من حديث النجوى ( 2 ) المشهور : ما انتجيته
ولكن الله انتجاه ، وروى ابن مسعود ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يبعث أناسا
وجوههم من نور على كراسي من نور عليهم ثياب من نور في ظل العرش بمنزلة
الأنبياء والشهداء ، فقال أبو بكر : أنا منهم يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا
منهم ؟ قال : لا ، قيل : من هم يا رسول الله ؟ . فوضع يده على رأس علي عليه السلام وقال :
هذا وشيعته ، وروى محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني رحمه الله ، قال :
حدثني الحافظ أبو العلاء الهمداني ، والقاضي أبو منصور البغدادي بالإسناد عن
أبي بكر ( 3 ) وعن أنس ، وروى مشايخنا عن الصادق عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين
السلام ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : خلق الله عز وجل من نور وجه علي بن
أبي طالب عليهما السلام سبعين ألف ملك يستغفرون له لمحبيه إلى يوم القيامة ، وفي كتاب
هامش
( 1 ) تقدم منا نقل بعض مداركه في ( ج 6 ص 24 ، إلى ص 38 )
( 2 ) تقدم منا نقل بعض مداركه في ( ج 6 ص 525 ، إلى ص 531 )
( 3 ) تقدم منا نقل بعض مداركه في ( ج 6 ص 113 و 114 )