قضيبك في موضع طالما لثمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال : قم إنك شيخ قد
ذهب عقلك . ( خط في المتفق ) .
ومنهم الفاضل المعاصر سليمان سليم البواب في ( مئة أوائل من النساء ) ( ص 284 ط 2
دار الحكمة دمشق ) قال :
وبعد أيام سيقت قافلة السبايا ورؤوس الشهداء المقطوعة إلى دمشق . حتى
دخلوا على يزيد بن معاوية . ثم أمر برأس الحسين فأبرز في طست . فتقدم منه
وأخذ يلعب بثناياه بقضيب يحمله بيده . وهو يقول :
يا غراب البين أسمعت فقل * إنما تذكر شيئا قد فعل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جذع الخزرج من وقع الأسل
حين حكت بقباء بركها * واستحر القتل في عبد الأشل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد أن لا تشل
فجزيناهم ببدر مثلها * وأقمنا ميل بدر فاعتدل
لست للشيخين إن لم أثأر * من بني أحمد ما كان فعل
فبكت جميع نساء هاشم ، إلا زينب انتفضت تصيح بالطاغية :
صدق الله يا يزيد : ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها
يستهزؤون ) . أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء ،
فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا هوانا على الله وأن بك عليه كرامة ، وأن هذا
لعظيم خطرك فشمخت بأنفك ونظرت في عطفيك ، جذلان فرحا حتى رأيت الدنيا
مستوسقة لك والأمور متسقة عليك وقد أمهلت ونفست ، وهو قول الله تبارك وتعالى :
( لا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم
عذاب مهين ) . . وتابعت قولها :
أتقول ليت أشياخي ببدر شهدوا ، غير متأثم ولا مستعظم وأنت تنكث ثنايا أبي
عبد الله بمخصرتك . ولم لا تكون كذلك . وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة
شرح إحقاق الحق — صفحة 680
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٨٠