تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
يزيد من واليه على المدينة المنورة أن يأخذ الحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر أخذا شديدا ، ليس فيه رحمة ، إذا لم يبايعونه . وقد التقى الوليد بالحسين ، وطلب منه بيعة يزيد ، ورفض الحسين . بينما فر عبد الله بن الزبير إلى مكة لاجئا إلى بيت الله الحرام ، وبايع عبد الله بن عمر . وفي المدينة بعد أن رفض الحسين مبايعة يزيد ، ذهب مروان بن الحكم شيخ الأمويين إلى الوليد ولامه ، لأنه أذن للحسين بالانصراف من مجلسه ولم يشدد عليه ، ولم يحبسه حتى يبايع أو تضرب عنقه . وهنا يقول الحسين لمروان : أأنت تضرب عنقي ؟ ثم يلتفت إلى الوليد ، ويقول : يا أمير ، إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، بنا فتح الله وبنا ختم . ويزيد فاسق فاجر ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة معلن بالفسوق والفجور . . ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة . خرج الحسين من دار الوليد بن عتبة ، وقد عزم على الهجرة من المدينة إلى مكة المكرمة . وفي مكة المكرمة ذاع خبر ما قاله الحسين للوليد ومروان ، ورفضه بيعة يزيد . وهنا تقاطر على الرسل من المسلمين عامة ، وأهل الكوفة يبايعون الحسين بالخلافة . وتقول رسائلهم التي نشرتها مصادر كثيرة بتوسع : . . الناس ينتظرونك ، لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ، يا ابن رسول الله ، فقد اخضر الجناب وأينعت الثمار ، واعشوشبت الأرض ، وأورقت الأشجار ، فأقدم إذا شئت ، فإنما تقدم على جنود مجندة لك والسلام . هنا يعتزم الحسين أمرا . بعد أن بقي في مكة أربعة أشهر لقد اعتزم الخروج من مكة المكرمة إلى الكوفة . ويستشير أصحابه فيما اعتزمه ، فيحاول الكثير أن يثنيه عن عزمه . ويقول له ابن الزبير لو أقمت بالحجاز ، ثم أردت هذا الأمر - أي الخلافة - هنا لما خالفناك ، وإنما ساعدناك وبايعناك ونصحناك . ويرد الحسين على ابن الزبير بوجهة نظرة قائلا : إن أبي حدثني أن لها - أي مكة المكرمة - كبشا تستحل به حرمتها ،