ومنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى 711 ه في ( مختصر
تاريخ دمشق لابن عساكر ) ( ج 7 ص 137 ط دار الفكر ) قال ( 1 ) :
هامش
( 1 ) وصية معاوية لابنه يزيد حين هلاكته ، رواها جماعة :
فمنهم الحافظ أبو حاتم السجستاني المتوفى 250 في ( المعمرون والوصايا ) ص 156 ط مصر
قال :
وصية معاوية ، قالوا : وأخبروني أن معاوية لما حضرته الوفاة قال لابنه يزيد : إني كفيتك الحل
والترحال ، أو قال الرحل والترحال ، ووطأت لك الأشياء ، وذللت لك الأعزاء ، وأخضعت لك
أعناق العرب ، وجمعت لك ما جمع واحد ، فانظر أهل الحجاز ، فإنهم أصلك فأكرم من قدم عليك
منهم ، وتعهد من غاب عنك منهم ، وانظر أهل العراق ، فإن سألوك أن تعزل عنهم في كل يوم عاملا
فافعل فإن عزل عامل أحب إليك من أن يشهر عليك مائة ألف سيف .
إلى أن قال ص 156 وأما ابن دأب فقال : لما ثقل معاوية بعث إلى يزيد ابنه وهو في بعض
ضياعه ، فأتاه غلام له ، يقال له ( عجلان ) فأخبر بثقله ، فأقبل ، وقال في ذلك شعرا :
جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه جزعا
فلما دخل على معاوية خلا به ، وأخرج عنه أهل بيته ، فقال : يا بني قد جاء أمر الله ، وهذا أوان
هلاكي ، فما أنت صانع بهذه الأمة من بعدي ، فمن أجلك آثرت الدنيا على الآخرة ، وحملت الوزر
على ظهري لتعلو بني أبيك ، قال يزيد : آخذهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم آخذهم
به ، وأقتلهم عليه ، فقال : أو لا تسير بسيرة أبي بكر الذي قاتل أهل الردة ، ومضى والأمة عنه
راضون ؟ قال : لا إلا بكتاب الله وسنة نبيه ، آخذهم به وأقتلهم عليه ، قال : أو لا تسير بسيرة عمر
الذي مصر الأمصار ، وجند الأجناد ، وفرض العطية وجبى الفئ ، وقاتل العدو ، ومضى والأمة عنه
راضون ، قال : لا إلا بكتاب الله وسنة رسوله ، آخذهم به وأقتلهم عليه ، قال : أو لا تأخذ بسيرة
عثمان عمك الذي أكل في حياته ، وورث في مماته ، واستعمل أقاربه ؟ قال : لا إلا بكتاب الله وسنة
نبيه آخذهم به وأقتلهم عليه . قال : أو لا تسير بسيرة أبيك الذي أكل في حياته وورث بعد وفاته ،
واحتمل الوزر على ظهره ؟ قال : لا إلا بكتاب الله وسنة نبيه ، آخذهم به وأقتلهم عليه ، قال : يا يزيد
انقطع منك الرجاء أظنك ستخالف هؤلاء جميعا ، فتقتل خيار قومك ، وتغزو حرم ربك بأوباش
الناس ، فتطعمهم لحومهم بغير الحق فتدركك مرته فجأة ، فلا دنيا أصبت ولا آخرة أدركت ، يا يزيد
إذا لم تصب الرشد وتطلع ذا الحق فإني قد أوطأت لك المنابر ، وأذللت لك أهل العز ، وأخضعت لك
رقاب العرب ، وكفيتك الرحلة والترحال ، وجمعت لك ما لم يجمع واحد ، وإني لست أخاف أن
ينازعك في هذا الأمر إلا ثلاثة نفر ، الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، فأما ابن
عمر فرجل وقذته العبادة ، وتخلى من الدنيا وشغل نفسه بالقرآن ، ولا أظنه يقاتل إلا أن يأتيه الأمر عفوا ، وأما الذي يجثم جثوم الأسد ، ويروغ روغان الثعلب ، وإن أمكنته فرصة وثب فابن الزبير ،
فإن هو فعل فاستمكنت منه فقطعه إربا إربا إلا أن يلتمس منك صلحا ، فإن فعل فأقبل منه ،
وأحقن دماء قومك تقبل قلوبهم إليك ، وأما الحسين بن علي فإن له رحما وحقا وولادة من رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه عليك ، فإن قدرت عليه
فاصفح عنه ، فإني لو كنت صاحبه لعفوت عنه .
وقال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه : ( الحسن
والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ص 80 ط دار الكتب العلمية بيروت قال :
يجدر بنا أن نأتي على وصية معاوية لابنه لما حضرته الوفاة . ويقال إن يزيد كان غائبا فدعا
بالضحاك بن قيس الفهري وكان صاحب شرطته ، ومسلم بن عقبة المري فأوصى إليهما فقال : بلغا
يزيد وصيتي ، وهذه هي الوصية :
انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم وتعاهد من غاب ، وانظر أهل
العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل ، فإن عزل عامل أحب إلي من أن تشهر
عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك . فإن رابك شئ من عدوك
فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير
أخلاقهم ، وإني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة : حسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن
الزبير . فأما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين ( سكنه ) فليس ملتمسا شيئا قبلك . وأما الحسين بن
علي فإنه رجل خفيف أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه . وإن له رحما ماسة وحقا
عظيما وقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم . ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن
قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو أتي صاحبه عفوت عنه . وأما ابن الزبير فإنه خب ضب ، فإذا
شخص إليك فاليد له إلا أن يلتمس منك صلحا فإن فعل فأقبل واحقن دماء قومك ما استطعت .
إلى أن قال :
وهناك رواية أخرى لوصية معاوية لا تختلف عن هذه الرواية فيما يختص بالصفح عن الحسين
والتشديد على عبد الله بن الزبير . قال :
يا بني إني قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطأت لك الأشياء ، وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك
أعناق العرب ، وجمعت لك من جمع واحد . وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك
إلا أربعة نفر من قريش ، الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن
أبي بكر . فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك . وأما الحسين
ابن علي فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه . فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فإن له
رحما ماسة وحقا عظيما . وأما ابن أبي بكر فرجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا ، صنع مثله . ليس
له همة إلا في النساء واللهو . وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب . فإذا أمكنته
فرصة وثب . فذاك ابن الزبير . فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا .