تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
بالكيل الذي يعرفونه . وهو المختار بن أبي عبيدة الثقفي داعية التوابين من طلاب ثأر الحسين . فأهاب بأهل الكوفة أن يكفروا عن تقصيرهم في نصرته ، وأن يتعاهدوا على الأخذ بثأره فلا يبقين من قاتليه أحد ينعم بالحياة ، وهو دفين مذال القبر في العراء . . فلم ينج عبيد الله بن زياد ، ولا عمر بن سعد ، ولا شمر بن ذي الجوشن ، ولا الحصين ابن نمير ، ولا خولي بن يزيد ، ولا أحد ممن أحصيت عليهم ضربة أو كلمة أو مدوا أيديهم بالسلب والمهانة إلى الموتى أو الأحياء . . وبالغ في النقمة فقتل وأحرق ومزق وهدم الدور وتعقب الهاربين ، وجوزي كل قاتل أو ضارب أو ناهب بكفاء عمله . . فقتل عبيد الله وأحرق ، وقتل شمر بن ذي الجوشن وألقيت أشلاؤه للكلاب ، ومات مئات من رؤسائهم بهذه المثلات وألوف من جندهم وأتباعهم مغرقين في النهر أو مطاردين إلى حيث لا وزر لهم ولا شفاعة . . فكان بلاؤهم بالمختار عدلا رحمة فيه ، وما نحسب قسوة بالآثمين سلمت من اللوم أو بلغت من العذر ما بلغته قسوة المختار . ولحقت الجريرة الثالثة بأعقاب الجريرة الثانية في مدى سنوات معدودات . . فصمد الحجاز في ثورته أو في تنكره لبني أمية إلى أيام عبد الملك بن مروان ، وكان أحرج الفريقين من سبق إلى أحرج العملين . وأحرج العملين ذاك الذي دفع إليه - أو اندفع إليه - الحجاج عامل عبد الملك . . فنصب المنجنيق على جبال مكة ، ورمى الكعبة بالحجارة والنيران فهدمها وعفى على ما تركه منها جنود يزيد بن معاوية . . فقد كان قائده الذي خلف مسلم بن عقبة وذهب لحصار مكة أول من نصب لها المنجنيق وتصدى لها بالهدم والاحراق . وما زالت الجرائر تتلاحق حتى تقوض من وطأتها ملك بني أمية ، وخرج لهم السفاح الأكبر وأعوانه في دولة بني العباس . . فعموا بنقمتهم الأحياء والموتى ، وهدموا الدور ، ونبشوا القبور ، وذكر المنكوبون بالرحمة فتكات المختار بن أبي عبيد ، وتجاوز الثأر كل مدى خطر على بال هاشم وأمية يوم مصرع الحسين .