تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
لينصفني من حقي أو لأحدن سيفي ، ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لأدعون بحلف الفضول . فقال عبد الله بن الزبير : وأنا أحلف بالله لئن دعا به لأحدن سيفي ، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه ، أو نموت جميعا . فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، فقال مثل ذلك . فبلغت عبد الرحمن بن عثمان ابن عبيد الله التميمي ، فقال مثل ذلك . فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي وقيل : إنهما تنازعا في الأرض ، فبينا حسين ينازعه إذ تناول عمامة الوليد عن رأسه ، فجذبها . فقال مروان بن الحكم - وكان حاضرا - ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره . قال الوليد : ليس ذلك بك ، ولكنك حسدتني على حلمي عنه . فقال حسين عليه السلام : الأرض لك ، اشهدوا أنها له ( 1 ) . مستدرك قول الملك للنبي : ( إن أمتك ستقتل الحسين عليه السلام ) تقدم ما يدل عليه عن العامة في ج 27 ص 279 ومواضع أخرى ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق . رواه جماعة :
هامش
( 1 ) قيل : فلما قتل أصحابه وأعوانه دعى الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وعن بعض من حضر المعركة أنه قال : والله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه وإن كانت الرجال لتشتد عليه فيشد عليهم بسيفه فينكشفون عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قيل : ولم يزل يقاتل حتى قتل منهم ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا فقال عمر بن سعد اللعين للجيش : الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب وكانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام . وكانت شجاعته موروثة من جده وأبيه - فلما جاءت أمه فاطمة به وبأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت : إعطهما شيئا فأعطاه جرئته . وحكي إن الناس بعد وقعة كربلا ما كانوا يذكرون شجاعة من سلف حتى شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام وإنما يذكرون شجاعة الحسين وأولاده وأصحابه .