من كل جانب .
ومنهم العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح النهج ) ( ج 15 ص 274 ط القاهرة )
قال :
ومن مثل الحسين بن علي عليهما السلام ! قالوا يوم الطف : ما رأينا مكثورا قد أفرد
من إخوته وأهله وأنصاره أشجع منه ، كان كالليث المحرب ، يحطم الفرسان حطما ،
وما ظنك برجل أبت نفسه الدنية وأن يعطي بيده ، فقاتل حتى قتل هو وبنوه وأخوته
وبنو عمه بعد بذل الأمان لهم والتوثقة بالإيمان المغلظة وهو الذي سن للعرب الإباء
واقتدى بعده أبناء الزبير وبنو المهلب وغيرهم .
ومنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى 711 ه في ( مختصر
تاريخ دمشق لابن عساكر ) ( ج 26 ص 332 ط دار الفكر ) قال :
وعن ابن عباس : كتب معاوية إلى الوليد بن عتبة - ابن أخيه وكان قد ولاه على
المدينة : أن أرسل إلي الحسين بن علي مع شرطي حتى نبلسه فبينا أنا عنده أرسل
إليه ، فأقراه كتاب معاوية . فقال : أنت ترسل بي إليه يا بن آكلة الأكباد ، فقال : أما والله ،
إنه لا بد لك من ذلك من السمع والطاعة . فوثب الحسين ، فأخذ عمامته ، فاجترها
إليه ، وجعل الوليد يطلقها عنه كورا كورا ، ويقول : ما أردنا أن نبلغ كل هذا منك يا أبا
عبد الله . فقمت إلى الحسين ، فلم أزل به حتى أخرجته ، فالتفت إلي الوليد ، فقال :
جزاك الله خيرا ، ما هجنا بأبي عبد الله إلا أسدا . فبلغ ذلك معاوية ، فقال : يا أهل الشام ،
ما كنتم صانعين لو شهدتموه ؟ قالوا : لو شهدناه لقتلناه . فقال معاوية : إن ثم لدما مصونا
عند بني عبد مناف ، الوليد أعلم بأدب أهله . ولما هلك معاوية ولي المدينة يومئذ
الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وكان رجلا رفيقا سريا كريما . كان بين الحسين بن علي
وبين الوليد بن عتبة كلام في مال كان بينهما بذي المرء . والوليد يومئذ أمير المدينة .
فقال الحسين بن علي : استطال علي الوليد بن عتبة في حقي بسلطانه ، أقسم بالله
شرح إحقاق الحق — صفحة 631
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٣١