تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، جابر بن عبد الله ، وأبا سعيد ، وسهل بن سعد ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، يخبرونكم بذلك ، ويحكم ! أما تتقون الله ؟ أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ . فقال عند ذلك شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد الله على حرف : إن كنت أدري ما يقول ؟ فقال له حبيب بن مطهر : والله يا شمر إنك لتعبد الله على سبعين حرفا ، وأما نحن فوالله إنا لندري ما يقول ، وإنه قد طبع على قلبك . ثم قال : أيها الناس ، ذروني أرجع إلى مأمني من الأرض ، فقالوا : وما يمنعك أن تنزل على حكم بني عمك ؟ فقال : معاذ الله ( إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) ، ثم أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ، ثم قال : أخبروني أتطلبوني بقتيل لكم قتلته ؟ أو مال لكم أكلته أو بقصاصة من جراحة ؟ قال : فأخذوا يكلمونه . قال : فنادى يا شبيب بن ربعي ، يا حجاج بن أبجر ، يا قيس بن الأشعث ، يا زيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إلي أنه قد أينعت الثمار واخضر الجنات ، فأقدم علينا ، فإنك إنما تقدم على جند مجندة ! فقالوا له : لم نفعل . فقال : سبحان الله ! والله لقد فعلتم ، ثم قال : يا أيها الناس ، إذ قد كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم ، فقال له قيس بن الأشعث : ألا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يؤذوك ، ولا ترى منهم إلا ما تحب ؟ فقال له الحسين : أنت أخو أخيك ، أتريد أن تطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر لهم إقرار العبيد . قال : وأقبلوا يزحفون نحوه وقد تحيز إلى جيش الحسين من أولئك طائفة قريب من ثلاثين فارسا فيما قيل ، منهم الحر بن يزيد أمير مقدمة جيش ابن زياد ، فاعتذر إلى الحسين مما كان منهم .
شرح إحقاق الحق — صفحة 604 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي