تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
حتى كان يقبل ذبيبته وهو صغير ، وربما مص لسانه ، واعتنقه وداعبه ، وربما جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد في الصلاة فيركب على ظهره ، ويقره على ذلك ويطيل السجود من أجله ، وربما صعده على المنبر . وقد روى الزهري عن أنس قال : كان الحسن بن علي أشبههم وجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن هانئ عن علي قال : الحسن أشبه برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسفل من ذلك . وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا ويعظمه ويبجله ، وقد قال له يوما : يا بني ألا تخطب حتى أسمعك ؟ . فقال : إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ، ثم قام الحسن في الناس خطيبا وعلي يسمع ، فألقى خطبة بليغة فصيحة ، فلما انصرف جعل علي يقول : ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) . وكان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين ، وكان لا يشارك في دعوة ولا يدخل في مراء ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا ، وقاسم الله ماله ثلاث مرات ، وخرج من ماله مرتين ، وحج خمسا وعشرين مرة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد من يديه . وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم عليه ، وكان إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونها مما يزدحمون عليهما للسلام عليهما . ومنها كلام الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في ( أبناء الرسول صلى الله عليه وآله في كربلا ) ( ص 57 ط دار ثابت بالقاهرة ) قال : كان عابدا : يحب الله ويخشاه ، ويخرج إلى الحج من المدينة إلى مكة أعواما كثيرة ماشيا على قدميه والنجائب تقاد بين يديه ، حتى إذا سئل عن سبب هذا الاجتهاد لنفسه أجاب : إني أستحي أن ألقى ربي ، ولم أمش على قدمي إلى بيته .