حتى كان يقبل ذبيبته وهو صغير ، وربما مص لسانه ، واعتنقه وداعبه ، وربما جاء
ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد في الصلاة فيركب على ظهره ، ويقره على
ذلك ويطيل السجود من أجله ، وربما صعده على المنبر .
وقد روى الزهري عن أنس قال : كان الحسن بن علي أشبههم وجها لرسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وعن هانئ عن علي قال : الحسن أشبه برسول الله ما بين
الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسفل من
ذلك . وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا ويعظمه ويبجله ، وقد قال له يوما : يا بني ألا
تخطب حتى أسمعك ؟ . فقال : إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس
حيث لا يراه الحسن ، ثم قام الحسن في الناس خطيبا وعلي يسمع ، فألقى خطبة
بليغة فصيحة ، فلما انصرف جعل علي يقول : ( ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم ) . وكان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين ، وكان لا يشارك في دعوة ولا
يدخل في مراء ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا ، وقاسم الله ماله ثلاث مرات ،
وخرج من ماله مرتين ، وحج خمسا وعشرين مرة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد من يديه .
وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم
عليه ، وكان إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونها مما يزدحمون عليهما للسلام
عليهما .
ومنها
كلام الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في ( أبناء الرسول صلى الله عليه وآله في
كربلا ) ( ص 57 ط دار ثابت بالقاهرة ) قال :
كان عابدا : يحب الله ويخشاه ، ويخرج إلى الحج من المدينة إلى مكة أعواما كثيرة
ماشيا على قدميه والنجائب تقاد بين يديه ، حتى إذا سئل عن سبب هذا الاجتهاد
لنفسه أجاب : إني أستحي أن ألقى ربي ، ولم أمش على قدمي إلى بيته .
شرح إحقاق الحق — صفحة 566
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٦٦