ومنها
كلام يسرى عبد الغني البشري في ( تعاليق كشف الكربة - لابن رجب ) ( ص 55 ط بذيل
أصل الكتاب ) قالت :
الإمام الحسن بن علي هو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته ، كانت
حياته ومماته صورة من أروع صور النبل والتضحية والعفة والنزاهة وسكينة النفس . .
ونقاء الضمير . . وسلامة الوجدان . . حسبه منزلة رفيعة في الدنيا والآخرة أنه حفيد
رسول الله صلى الله عليه وسلم . . وابن الإمام علي . . وفاطمة الزهراء . . وشقيق
الحسين سيد الشهداء . . وحسبه مكانة عالية بين الصديقين والأبرار أنه رفض أن
يصل إلى منصب الخلافة عن طريق مضرج بدماء الشهداء . . وآثر أن يرفع راية
السلام . . بدلا من أن يطلق صيحة الحرب . . فقد كان قلبه مضيئا بالرحمة . . ووجدانه
مشرقا بالحنان . . ونفسه مزدحمة بالفضائل .
كانت قبلات النبي صلى الله عليه وسلم التي تتضوع كعبير السماء على شفتيه . .
وكان حب النبي له ولأخيه الإمام الحسين يجعل حياتهما كحياة الملائكة . . إذ كان في
نقاء النور . . وصفاء الجدول الرقراق . . ففي طفولتهما الباهرة الطاهرة أخذا من بيت
النبوة كلمات الوحي . . وتعاليم السماء . . ومنهج الاسلام . . والتربية الإلهية . . ومن بيت
الأبوة والأمومة أخذا المثل العليا . . والقدوة الحسنة . . وفي هذا المناخ الناصع
الشفاف نشأ الإمامان الحسن والحسين كوكبين دريين . . لا يكاد يمر يوم دون أن
يعرب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن حبه لحفيديه . . وكان الإمام الحسن
أكثر شبيها برسول الله صلى الله عليه وسلم في ملامحه . . حدث ذات يوم أن كان أبو
بكر وعلي خارجين من المسجد بعد الصلاة . . وإذا بهما يريان الحسن يلعب . . فحمله
أبو بكر وداعبه . . ثم قال له : بأبي شبيه بالنبي . . وليس شبيها بعلي . . والإمام علي
يضحك .
شرح إحقاق الحق — صفحة 568
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٦٨