على حسن اختيار الله تعالى له ، لم يختر غير ما اختار الله له .
ثم يعلق الحافظ الذهبي على هذا فيقول في سير أعلام النبلاء : وهذا حد الوقوف
على الرضا مما تصرف به القضاء أه .
ويعبر ابن قتيبة في كتابه النفيس ( عيون الأخبار ) عن منزلة الإمام الحسن رضي الله
عنه ، عند الناس فيقول : مقام الحسن عند عمر بن هبيرة : كتب ابن هبيرة إلى الحسن ،
وابن سيرين ، والشعبي ، فقدم بهم عليه ، فقال لهم : إن أمير المؤمنين يكتب إلي في
الأمر ، إن فعلته خفت على ديني ، وإن لم أفعله خفت على نفسي . فقال له ابن
سيرين ، والشعبي قولا رققا فيه . وقال له الحسن : يا ابن هبيرة ، إن الله يمنعك من يزيد ،
وإن يزيد لا يمنعك من الله . يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله . يا ابن
هبيرة : إنه يوشك أن يبعث الله إليك ملكا فينزلك عن سريرك إلى سعة قصرك ، ثم
يخرجك عن سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك إلا عملك ، يا ابن هبيرة : إنه لا
طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فأمر له بأربعة آلاف درهم . وأمر لابن سيرين
والشعبي بألفين ، فقالا : رققنا فرقق لنا ا ه .
وأخرج اليعقوبي في تاريخه بسنده قال : قال معاوية : ما تكلم عندي أحد كان
أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي ، وما سمعت منه كلمة فحش
قط ، إلا مرة ، فإنه كان بين الحسن بن علي ، وبين عمرو بن عثمان بن عفان ، خصومة
في أرض ، فعرض الحسن بن علي أمرا ، لم يرضه عمرو ؟ فقال الحسن ليس له عندنا
إلا ما رغم أنفه ، فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط . ا ه .
ويقول الهجويري في الكشف : عندما ارتفع شأن القدريين ، وكانت لهم الغلبة ،
وانتشر مبدأ أهل الاعتزال في الدنيا ، كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي وقال :
بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، وقرة عينه ، ورحمة الله
وبركاته ، أما بعد : فإنكم معشر بني هاشم كالفلك الجارية في اللجج ، ومصابيح
الدجى ، وأعلام الهدى والأئمة القادة ، الذين من تبعهم نجا ، كسفينة نوح المشحونة ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 558
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٥٨