تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ولقد توالت آيات الله تعالى ، على إمامنا الحسن بن علي رضي الله عنه ، أسبغ الله نعمه عليه ، حتى أفعم قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبه ، وأمر بحبه ، وحث على حبه ، حتى جاء ذلك واضحا في الصحيح من السنة . وقال أيضا في ص 132 : دواعي الحق بحسن البيان ناطقة ، وألسنة الخلق فيما ورد به التكليف صادقة . وخواطر الغيب بكشف ظلم الريب مفصحة ، وزواجر التحقيق عن متابعة التمويه للقلوب ملازمة . غير أن الهداية ليست من حيث السعاية ، وإنما الهداية من حيث البداية . وليست الهداية بفكر العبد ونظره ، وإنما الهداية بفضل الحق وجميل ذكره . فمن قام بحق الله تعالى ، تولى الله أموره ، على وجه الكفاية ، فلا يخرجه إلى أمثاله ، ولا يدع شيئا من أحواله ، إلا أجراه على ما يريده بحسن أفضاله . فإن لم يفعل ما يريده ، جعل العبد راضيا بما يفعل ، وروح الرضا على الأسرار ، أتم من راحة العطاء على القلوب . وإمامنا الجليل الحسن بن علي رضي الله عنه ، له من شهادة الخلق ، ما يعبر عنه بأقلام الحق ، ومن ثناء الخلق ما يعد من دواعي الحق . فمنذ أن نشأ ، رضي الله عنه ، وهو يرى أن تقوى الله حمته من محارمه ، وألزمت قلبه مخافته ، حتى أسهرت لياليه ، وأظمأت هواجره ، فأخذ الراحة بالنصب ، والري بالظمأ ، واستقرب الأجل ، فبادر العمل ، وكذب الأمل . والباحث في تاريخه رضي الله عنه والدارس لسيرته ، والمتتبع لآثاره ، يجد من كلام الرواة الثقات ، والحفاظ المكثرين ما يبين لنا بوضوح واضح ، منزلة الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه ، عندهم ، ومكانته لديهم . يقول عنه أبو نعيم في الحلية : فأما السيد المحبب ، والحكيم المقرب ، الحسن بن علي رضي الله عنهما . فله في معاني المتصوفة الكلام المشرق المرتب ، والمقام المؤنق المهذب . ويقول ابن أسعد اليافعي : ومن توكله : أنه بلغه أن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلي من الصحة . فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل
شرح إحقاق الحق — صفحة 557 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي