فمنهم العلامة أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي المتوفى
505 ه في ( ذم البخل وفضل السخاء ) ( ص 115 ط دار الاعتصام ) قال :
وقال أبو الحسن المدائني : خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجاجا ،
ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا ، فمروا بعجوز في خبائها ، فقالوا : هل من شراب ؟
فقالت : نعم فأناخوا إليها ، وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة ، فقالت : احلبوها ،
وامتذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك ، ثم قالوا لها : هل من طعام ؟ قالت : لا إلا هذه الشاة ،
فليذبحها أحدكم حتى أهيئ لكم ما تأكلون ، فقام إليها أحدهم ، وذبحها ، وكشطها ،
ثم هيأت لهم طعاما ، فأكلوا ، وأقاموا حتى أبردوا ، فما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من
قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين ، فألمي بنا ، فإنا صانعون بك خيرا ، ثم
ارتحلوا ، وأقبل زوجها ، فأخبرته بخبر القوم والشاة ، فغضب الرجل ، وقال : ويلك ،
تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ، ثم تقولين : نفر من قريش ؟ ! ! .
قال : ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلوها ، وجعلا ينقلان
البعر إليها ويبيعانه ، يتعيشان بثمنه ، فمرت العجوز ببعض سكك المدينة ، فإذا
2 الحسن بن علي جالس على باب داره ، فعرف العجوز ، وهي له منكرة ، فبعث غلامه
فدعا بالعجوز ، وقال لها : يا أمة الله ، أتعرفيني ؟ قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم كذا وكذا ،
فقالت العجوز : بأبي أنت وأمي ، أنت هو ؟ قال : نعم ، ثم أمر الحسن ، فاشتروا لها من
شياة الصدقة ألف شاة ، وأمر لها معها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى حسين ،
فقال لها الحسن : بكم وصلك أخي ؟ قالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها الحسين
أيضا بمثل ذلك ، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر ، فقال لها : بكم وصلك
الحسن والحسين ؟ قالت : بألفي شاة وألفي دينار ، فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي
دينار ، وقال لها : لو بدأت بي لأتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف شاة ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 472
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٧٢