تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فمنهم العلامة أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي المتوفى 505 ه في ( ذم البخل وفضل السخاء ) ( ص 115 ط دار الاعتصام ) قال : وقال أبو الحسن المدائني : خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجاجا ، ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا ، فمروا بعجوز في خبائها ، فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم فأناخوا إليها ، وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة ، فقالت : احلبوها ، وامتذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك ، ثم قالوا لها : هل من طعام ؟ قالت : لا إلا هذه الشاة ، فليذبحها أحدكم حتى أهيئ لكم ما تأكلون ، فقام إليها أحدهم ، وذبحها ، وكشطها ، ثم هيأت لهم طعاما ، فأكلوا ، وأقاموا حتى أبردوا ، فما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين ، فألمي بنا ، فإنا صانعون بك خيرا ، ثم ارتحلوا ، وأقبل زوجها ، فأخبرته بخبر القوم والشاة ، فغضب الرجل ، وقال : ويلك ، تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ، ثم تقولين : نفر من قريش ؟ ! ! . قال : ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلوها ، وجعلا ينقلان البعر إليها ويبيعانه ، يتعيشان بثمنه ، فمرت العجوز ببعض سكك المدينة ، فإذا 2 الحسن بن علي جالس على باب داره ، فعرف العجوز ، وهي له منكرة ، فبعث غلامه فدعا بالعجوز ، وقال لها : يا أمة الله ، أتعرفيني ؟ قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم كذا وكذا ، فقالت العجوز : بأبي أنت وأمي ، أنت هو ؟ قال : نعم ، ثم أمر الحسن ، فاشتروا لها من شياة الصدقة ألف شاة ، وأمر لها معها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى حسين ، فقال لها الحسن : بكم وصلك أخي ؟ قالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها الحسين أيضا بمثل ذلك ، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر ، فقال لها : بكم وصلك الحسن والحسين ؟ قالت : بألفي شاة وألفي دينار ، فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار ، وقال لها : لو بدأت بي لأتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف شاة ،