تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فأحبه . وأردف الحسن والحسين على بغلته الشهباء ، أحدهما قدامه ، الآخر خلفه ، وسلمة يقود بهم البغلة حتى أدخله حجرة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال عبد الله بن جعفر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهله ، فقدم من سفر فسبق بي إليه ، فحملني بين يديه ثم جئ بأحد ابني فاطمة ، فأردفه خلفه ، فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة . جوده وكرمه عليه السلام رواه جماعة ( 1 ) :
هامش
( 1 ) قال الفاضل المعاصر موسى محمد علي في كتابه ( حليم آل البيت الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه ) ص 77 ط عالم الكتب بيروت قال : صدق التوكل على الله ، يوجب ترك المبالاة بغير الله ، والمخلصون لله تعالى لا يؤثرون شيئا على الله ، ولا يضنون بشئ على الله ، فهم أبدا على أنفسهم لأجل الله . والله سبحانه وتعالى أجرى سنته ، بألا يخلي البسيطة من أهل لها ، هم الغياث ، وبهم دوام الحق في الظهور . فهدايتهم بالحق أنهم يدعون إلى الحق ، ويدلون على الحق ، ويتحركون بالحق ، ويسكنون للحق بالحق ، وهم قائمون بالحق ، يصرفهم الحق بالحق ، أولئك هم غياث الخلق . بهم يسقون إذا قحطوا ، ويمطرون إذا أجدبوا ، ويجابون إذا دعوا ، وينصرون إذا استنصروا ، ويمكنون إذا طلبوا . رب أشعث مدفوع بالأبواب ، لو أقسم على الله لأبره . ولقد كان من خصائص سنة الله تعالى في الكرم أنه أمر نبيه صلوات الله وسلامه عليه ، بالأخذ به ، إذ الخبر ورد بأن المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكمل المؤمنين إيمانا : أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم . وكلما كان الجرم أكبر كان العفو عنه أعظم وأكمل ، وعلى قدر عظم رتبة العبد في الكرم يتوقف العفو عن الأصاغر والخدم . يقول صلوات الله وسلامه عليه : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وحليمنا السمح الكريم ، وكريمنا الجواد الجليل ، الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه ، فرع شجر النبوة ، ومصباح رجاجة الرسالة ، ومعدن العلم ، له الحظ الوافر . في الجود والكرم ، والجانب الأوفر في البذل والعطاء ، والرحبة الواسعة في العفو والسماح . وما ثبت لهذا الميدان في حقه رضوان الله تعالى عليه ، في بطون الأسفار العريقة بالصحة والاثبات ، يحتاج ذكره إلى فصول وأبواب لا يتسع لها المقام ، ونكتفي بذكر نماذج ، لا على سبيل الحصر ، ولكن على سبيل المثال .
شرح إحقاق الحق — صفحة 471 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي