يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق
السهم من الرمية ، فيهم رجل مخدج اليد كأن يده ثدي حبشية .
ثم قال : نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أحدثتكم أنه فيهم ؟ قالوا : نعم ، فذهبتم
التمستموه ثم جئتم به تسحبونه كما نعت لكم . قال : ثم قال : صدق الله ورسوله ،
ثلاث مرات .
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا عبد العزيز بن سياه ،
حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي وائل قال : أتيته فسألته عن هؤلاء القوم الذين
قتلهم علي ، قال : قلت : فيم فارقوه ؟ وفيم استحلوه ؟ وفيم دعاهم ؟ وفيم فارقوه ؟
وبم استحل دماءهم ؟ قال : إنه لما استحر القتل في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية
وأصحابه بحيل ، فقال له عمرو بن العاص : أرسل إلي بالمصحف فلا والله لا نرده
عليك . قال : فجاء رجل يحمله فنادى : بيننا وبينكم كتاب الله ( ألم تر إلى اللذين
أوتوا نصيبا من الكتاب ) [ الآية آل عمران : 23 ] قال علي : نعم بيننا وبينكم كتاب
الله ، إنا أولى به منكم . فجاءت الخوارج وكنا نسميهم يومئذ القراء وجاؤوا بأسيافهم
على عواتقهم وقالوا : يا أمير المؤمنين ، ألا تمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله
بيننا وبينهم ، فقام سهل بن حنيف ، فقال : أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا قاتلنا ، وذاك في الصلح
الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فجاء عمر بن الخطاب
فقال : يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال : بلى . قال : أليس قتلانا في
الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ، ونرجع ولم
يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال : يا ابن الخطاب ، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا .
فانطلق عمر ولم يصبر متغيظا ، حتى أتى أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر ، ألسنا على حق ،
وهم على باطل ؟ قال : بلى . قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى
قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال : يا ابن
شرح إحقاق الحق — صفحة 561
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٦١