شهده علي بن أبي طالب ، بحمر النعم .
علي بن عاصم عن حصين قال : حدثني أبو جميلة البكاء قال : إني لفي الصف مع
علي بن أبي طالب ، إذ عقر بأم المؤمنين جملها ، فرأيت محمد بن أبي بكر وعمار بن
ياسر يشتدان بين الصفين أيهما يسبق إليها ، فقطعا عارضة الرحل واحتملاها في
هودجها .
ومن حديث الشعبي قال : من زعم أنه شهد الجمل من أهل بدر إلا أربعة فكذبه :
كان علي وعمار في ناحية ، وطلحة والزبير في ناحية
أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثني خالد بن مخلد عن يعقوب عن جعفر بن أبي
المغيرة عن ابن أبزى قال : إنتهى عبد الله بن بديل إلى عائشة وهي في الهودج ، فقال : يا
أم المؤمنين ، أنشدك الله ، أتعلمين أني أتيتك يوم قتل عثمان ، فقلت لك : إن عثمان
قد قتل فما تأمرينني ؟ فقتل لي ألزم عليا فوالله ما غير ولا بدل ، فسكتت ثم أعاد
عليها فسكتت ، ثلاث مرات فقال : اعقروا الجمل فعقروه ، فنزلت أنا وأخوها محمد
ابن أبي بكر فاحتملنا الهودج حتى وضعنا بين يدي علي فسر به ، فأدخل في منزل
عبد الله بن بديل .
وقالوا : لما كان يوم الجمل ما كان وظفر علي بن أبي طالب حتى دنا من هودج
عائشة ، كلمها بكلام ، فأجابته : ملكت فأسجح ، فجهزها علي بأحسن الجهاز ،
وبعث معها أربعين امرأة ، وقال بعضهم : سبعين امرأة ، حتى قدمت المدينة .
عكرمة عن ابن عباس قال : لما انقضى أمر الجمل ، دعا علي بن أبي طالب
بآجرتين فعلاهما ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
يا أنصار المرأة ، وأصحاب البهيمة ، رغا فجئتم ، وعقر فهربتم ، ونزلتم شر بلاد ،
[ أقربها من الماء ] وأبعدها من السماء ، بها مغيض كل ماء ، ولها شر أسماء ، هي
البصرة ، والبصيرة ، والمؤتفكة ، وتدمر . أين ابن عباس ؟ قال : فدعيت له من كل
ناحية ، فأقبلت إليه ، فقال : إيت هذه المرأة فلترجع إلى بيتها التي أمرها الله أن تقر
شرح إحقاق الحق — صفحة 509
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٠٩