معاوية الذي رفض مبايعته بالخلافة ، والانضواء تحت لوائه ، وفيما هو في بعض
الطريق أتاه كتاب أخيه عقيل بن أبي طالب ، يخبره فيه بخروج عائشة ومعها طلحة
والزبير ومعهم أشياعهم إلى البصرة مطالبين بدم عثمان ، فتوجه علي بن أبي طالب
ب ( 900 ) راكبا إلى الكوفة فنزل قريبا منها ، وأرسل إلى أهل الكوفة كتابا يبين لهم
فيه أن طلحة والزبير كانا أول من بايعه ، ثم نقضا العهد ، وأن خروج أم المؤمنين لم
يكن إلا في ساعة غضب ، فأجابه أهل الكوفة وبايعوه .
ومنهم الفاضلان عبد مهنا وسمير جابر في " أخبار النساء في العقد الفريد " ( ص
153 ط دار الكتب العلمية - بيروت ) قالا :
ومن حديث الجمل : الخشني ، عن أبي حاتم السجستاني قال : أنشدني الأصمعي
عن رجل شهد الجمل يقول :
شهدت الحروب وشيبنني * فلم تر عيني كيوم الجمل
أضر على مؤمن فتنة * وأفتك منه لخرق بطل
فليت الظعينة في بيتها * وليتك عسكر لم ترتحل
وكان جملها يدعى عسكرا حملها عليه يعلى بن منبه ، وهبه لعائشة وجعل له
هودجا من حديد ، وجهز من ماله خمسمائة فارس بأسلحتهم وأزودتهم وكان أكثر
أهل البصرة مالا ، وكان ابن أبي طالب يقول : بليت بأنض الناس ، وأنطق الناس
وأطوع الناس في الناس ، يريد بأنض الناس : يعلى بن منبه ، وكان أكثر الناس ناضا ،
ويريد بأنطق الناس : طلحة بن عبيد الله ، وأطوع الناس : عائشة أم المؤمنين .
أبو بكر بن أبي شيبة عن مخلد بن عبيد عن التميمي قال : كانت راية علي يوم
الجمل سوداء وراية أهل البصرة كالجمل .
الأعمش ، عن رجل سماه قال : كنت أرى عليا يوم الجمل يحمل فيضرب بسيفه
حتى ينثني ، ثم يرجع فيقول : لا تلوموني ولوموا هذا ، ثم يعود ويقومه .
شرح إحقاق الحق — صفحة 507
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٠٧