فأعطوني ناقة مهرية ، و 400 درهم ، وقالوا لي : يا أخا عرينة ، هل لك دلالة بالطريق ؟
قتل : أنا من أدل الناس . قالوا : فسر معنا . فسرت معهم فلا أمر على واد إلا سألوني
عنه حتى طرقنا الحوأب ، وهو ماء .
كلاب الحوأب :
نقول : وقد ذكرنا نباح كلاب الحوأب فيما تقدم .
الوصول إلى البصرة :
ارتحل جيش عائشة رضي الله عنها حتى بلغوا البصرة فكتبت عائشة إلى رجال من
أهل البصرة ومكثت تنتظر الجواب بالحفير ، ولما بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان
ابن حنيف عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي ليسألا عائشة عن مسيرها ، فقدما
عليها وسألاها فقال : إن الغوغاء ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وأحدثوا فيه آووا المحدثين فاستوجبوا لعنة الله ولعنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر . فاستحلوا الدم الحرام ،
وسفكوه ، وانتهبوا المال الحرام ، وأحلوا البلد الحرام ، والشهر الحرام . فخرجت في
المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء ، وما الناس فيه وراءنا ، وما ينبغي لهم من إصلاح هذه
القصة ، وقرأت ( لا خير في كثير من نجواهم ) الآية ، فهذا شأننا إلى معروف
نأمركم به ، ومنكر ننهاكم عنه . فخرج عمران وأبو الأسود من عندها فأتيا طلحة ،
وقالا : ما أقدمك ؟ فقال : الطلب بدم عثمان . فقالا : ألم تبايع عليا ؟ فقال : بلى
والسيف على عنقي ، وقال الزبير مثل ذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الفاضل الدكتور دوايت . رونلدسن في " عقيدة الشيعة " تعريب ع . م ( ص 48 ط
مؤسسة المفيد - بيروت ) :
ولما قدم القوم البصرة وعامل على عثمان بن حنيف فمنعهم من الدخول فقالا : لم
نأت لحرب وإنما جئنا لصلح ، فكتبوا بينهم وبينه كتابا إنهم لا يحدثون حدثا وإن كل
فريق منهم آمن من صاحبه ، ثم افترقوا فوضع عثمان بن حنيف السلاح ، فنتفوا لحيته