عظماء البصرة ودعوة ابن عمر هو مروان ، فلما رفض ابن عمر قال مروان لهما : استعينا
عليه بحفصة . فأتيا حفصة فقالت : لو أطاعني أطاع عائشة . دعاه فاتركاه .
لما عولت عائشة رضي الله عنها على المسير إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان بناء
على ما استقر عليه رأيهم ، دعوا عبد الله بن عمر ليسير معهم فأبى وقال : أنا في أهل
المدينة أفعل ما يفعلون ، فتركوه .
وكان أزواج رسول الله معها على قصد المدينة ، فلما تغير رأيها إلى البصرة تركن
ذلك ، وأجابتهم حفصة إلى المسير معهم ، فمنعها أخوها عبد الله بن عمر وجهزهم
يعلى بن منية بستمائة بعير وستمائة ألف درهم ، وجهزهم ابن عامر بمال كثير ، ونادى
منادي عائشة : أن أم المؤمنين ، وطلحة ، والزبير شاخصون إلى البصرة ، فمن أراد
إعزاز الإسلام وقتال المحلين ، والطلب بثأر عثمان وليس له مركب وجهاز ، فليأت .
فحملوا ستمائة على ستمائة بعير ، وساروا في 1000 وقيل : في 900 من أهل المدينة
ومكة ولحقهم الناس فكانوا في 3000 رجل . ولندع عائشة رضي الله عنها ومسيرها
إلى البصرة للمطالبة بثأر عثمان ، ومعها من انضم إليها وطلحة والزبير لنرى الحالة
بالمدينة .
الحالة بالمدينة وخروج علي منها :
بينما علي رضي الله عنه يستعد لقتال معاوية ، ويدعوا أهل المدينة لقتال أهل
الفرقة ، بلغه خبر خروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان . فقال :
إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين ، وما كان عليهم في المقام فينا مئونة ولا إكراه ،
فاشتد الأمر على أهل المدينة فتثاقلوا . فبعث إلى عبد الله بن عمر كميلا النخعي
( وقيل : بعث عمارا ) فجاء به ، فقال انهض معي . فقال : أنا مع أهل المدينة ، إنما أنا
رجل منهم ، وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم لا أفارقهم ، فإن يخرجوا
أخرج ، وإن يقعدوا أقعد . قال فاعطني زعيما بألا تخرج . قال : ولا أعطيك زعيما
( كفيلا ) . قال : لولا ما أعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني ، دعوه فأنا به
شرح إحقاق الحق — صفحة 460
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٦٠