بعد أن خرجنا منه ؟ قتلوا عثمان وبايعوا عليا ، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم .
الرد على الكتب :
كتب كعب بن سور إلى طلحة والزبير : أما بعد ، فإنا غضبنا لعثمان من الأذى والغير
باللسان ، فجاء أمر الغير فيه بالسيف . فإن يك عثمان قتل ظالما فما لكما له . وإن كان
قتل مظلوما فغيركما أولى به . وإن كان أمره أشكل على من شهده ، فهو على من غاب
عنه أشكل .
وكتب الأحنف إليهما : أما بعد ، فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلا قتل
عثمان ، وأنتم قادمون علينا . فإن يكن في العيان فضل نظرنا فيه ونظرتم ، وإلا يكن فيه
فضل فليس في أيدينا ولا في أيديكم ثقة ، والسلام .
وكتب المنذر : أما بعد فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلا أن أكون خيرا من أهل الشر
وإنما أوجب حق عثمان اليوم حقه أمس ، وقد كان بين أظهركم فخذلتموه ، فمتى
استنبطتم هذا العلم ، وبدا لكم هذا الرأي ؟
فلما قرئا كتب القوم ساءهما ذلك وغضبا .
دعوة ابن عمر إلى الانضمام إلى عائشة :
ثم كلم طلحة ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن إنه والله لرب حق ضيعناه وتركناه
فلما حضر العذر قضينا بالحق وأخذنا بالحظ ، إن عليا يرى إنفاذ بيعته ، وإن معاوية
لا يرى أن يبايع له ، وإنا نرى أن نردها شورى ، فإن سرت معنا ومع أم المؤمنين
صلحت الأمور ، وإلا فهي الهلكة .
فقال ابن عمر : إن يكن قولكما حقا ففضلا ضيعت ، وإن يكن باطلا فشر منه
نجوت ، واعلما أن بيت عائشة خير لها من هودجها ، وأنتما بالمدينة خير لكما من
البصرة ، والذل خير لكما من السيف ، ولن يقاتل عليا إلا من كان خيرا منه ، وأما
الشورى فقد والله كانت فقدم وأخرتما ، ولن يردها ألا أولئك الذين حكموا فيها ،
فاكفياني أنفسكما . فانصرف طلحة والزبير ، وكان الذي أشار عليهما بالكتابة إلى
شرح إحقاق الحق — صفحة 459
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٥٩